وضع الظاهر موضع المضمر
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ
فضلك
اللَّهُ عَلَيْنا
بالملك وغيره
وَإِنْ
مخففة أي إنا
كُنَّا لَخاطِئِينَ
( 91 ) آثمين في أمرك فأذلنا لك
قالَ لا تَثْرِيبَ
عتب
عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
خصه بالذكر لأنه مظنة التثريب فغيره أولى
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ
شرح
أل مقامه ، والأصل محسنيهم فقامت أل مقام ذلك الضمير اه سمين .
قوله : ( وغيره ) كالصبر والعقل والصفح والحلم اه خازن .
قوله :لَخاطِئِينَيقال : خطىء إذا كان عن عمد ، وأخطأ إذا لم يكن عن عمد ، ولهذا قيل هنا خاطئين ولم يقل مخطئين اه خازن .
ولهذا قال الشارح آثمين اه شيخنا .
قوله :لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُفي المصباح : ثرب عليه يثرب من باب ضرب عتب ولام بالمضارع بياء الغيبة سمي رجل من العمالقة ، وهو الذي بنى مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسميت المدينة باسمه . قال السهيلي : وثرّب بالتشديد مبالغة وتكثير ومنه قوله تعالى :لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَوالثرب وزان فلس شحم رقيق على الكرش والإمعاء اه .
وقوله : ( عتب ) أي لا تعيير ولا توبيخ أي : لا أوبخكم ولا أقرعكم اليوم اه خازن .
والعتب : بسكون التاء لأنه من باب نصر وضرب ، وفي المختار : عتب عليه وجد وبابه ضرب ونصر اه .
وقال الرازي : التثريب التعيير والاستقصاء في اللوم ، والمعنى على ما جنح إليه المصنف أي لا تعداد للذنوب ولا توبيخ عليكم ، يقال : ثرب فلان على فلان إذا بكته بفعله وعدد عليه ذنوبه اه كرخي .
قوله :الْيَوْمَخبر ثان أو متعلق بالخبر ، فالوقف عليه وقوله :يَغْفِرُ اللَّهُالخ استئناف . هذا هو الظاهر من صنيع الجلال ، وقيل : إنه معمول ليغفر بعده ، فالوقف على قولهعَلَيْكُمُ، والاستئناف بقوله :الْيَوْمَالخ اه شيخنا .
وفي السمين : وعليكم يجوز أن يكون خبرا للا ، واليوم يحتمل أن يتعلق بما تعلق به هذا الخبر أي : لا تثريب مستقر عليكم اليوم ، ويجوز أن يكون عليكم خبر لا واليوم خبرها أيضا ، ولا يجوز أن يتعلق كل من الظرف والجار بتثريب ، لأنه يصير مطولا شبيها بالمضاف ، ومتى كان كذلك أعرب ، ونون نحو لا خيرا من زيد عندك اه .
قوله :يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْجملة دعائية وهو بمنزلة التعليل اه .
قوله :وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَأي : فإنه يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب ، ومن كرم يوسف عليه السّلام أنهم لما عرفوه أرسلوا إليه وقالوا : إنك تدعونا بالبكرة والعشي إلى الطعام ، ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك ، فقال : إن أهل مصر كانوا ينظرون إليّ بعين العبودية ويقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ، ولقد شرفت بكم وعظمت في عيونهم حيث علموا أنكم إخوتي