تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
عرفوه لما ظهر من شمائله متثبتين
أَ إِنَّكَ
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين
لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ
أنعم
اللَّهُ عَلَيْنا
بالاجتماع
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ
يخف اللّه
وَيَصْبِرْ
على ما يناله
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( 90 ) فيه
شرح
وفي المختار : هضم حقه هضما من باب ضرب ، واهتضمه ظلمه فهو هضيم ومهتضم أي مظلوم وتهضمه مثله اه . وفي الخازن : فإن قلت : الذي فعلوه بيوسف معلوم ظاهر ، فما الذي فعلوه بأخيه من المكروه حتى يقول لهم هذه المقالة ، فإنهم لم يسعوا في حبسه ، ولا أرادوا ذلك ؟ قلت : إنهم لما فرقوا بينه وبين أخيه يوسف نغصوا عليه عيشه ، وكانوا يؤذونه كلما ذكر يوسف ، وقيل : إنهم قالوا له لما اتهم بأخذ الصواع ما رأينا منكم يا بني راحيل خيرا اه . قوله :إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَظرف لفعلتم أي فعلتم وقت جهلكم ، وهذا يجري مجرى العذر لهم يعني أنكم إنما قدمتم على هذا الفعل القبيح المنكر حال كونكم جاهلين بما يؤول إليه أمر يوسف من الخلاص من الجب ، وولاية الملك والسلطنة اه خازن . قوله : ( من شمايله ) بالياء جمع شمال بالكسر بمعنى الخق ، وقوله : أي طالبين التثبت والتحقق فالاستفهام للتقرير اه شيخنا . قوله : ( وإدخال ألف بينهما الخ ) أي : فالقراءات أربعة وكلها سبعية اه شيخنا . وبقي خامسة سبعية أيضا وهي أنك بهمزة واحدة اه سمين . قوله :لَأَنْتَ يُوسُفُيجوز أن يكون أنت مبتدأ ويوسف خبره ، والجملة خبر أن دخلت عليهما لام الابتداء ، ويجوز أن يكون فصلا ، ولا يجوز أن يكون توكيدا لاسم إن لأن هذه اللام لا تدخل على التوكيد اه سمين . قوله :قالَ أَنَا يُوسُفُإنما لم يقل هو أنا بل عدل إلى هذا الظاهر تعظيما لما نزل به من ظلم اخوته وما عوضه اللّه من النصر والظفر والملك ، فكأنه قال : أنا يوسف المظلوم الذي ظلمتموني وقصدتم قتلي بأن ألقيتموني في الجب ، ثم بعتموني بأبخس الأثمان ، ثم صرت إلى ما ترون ، فكان تحت إظهار الاسم هذه المعاني كلها ، ولهذا قال :وَهذا أَخِيمع أنهم يعرفونه ، لأنه قصد أيضا أنه المظلوم كما ظلمتموني ، ثم صرت أنا وهو إلى ما ترون اه خازن . قوله :إِنَّهُأي الحال والشأن ، وقوله :مَنْ يَتَّقِقرأ قنبل بإثبات الياء وصلا ووقفا ، والباقون بحذفها فيهما : فأما قراءة الجماعة فواضحة لأنه مجزوم ، وأما قراءة قنبل فاختلف الناس فيها على قولين : أجودهما : أن اثبات حرف العلة في الجزم لغة لبعض العرب . والثاني : أنه مرفوع غير مجزوم ومن موصولة والفعل صلتها ، فلذلك لم تحذف لامه اه سمين . قوله : ( على ما يناله ) أي من البلاء . قوله :فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَالرابط بين جملة الشرط وبين جوابها إما العموم في المحسنين ، وإما الضمير المحذوف أي المحسنين منهم ، وإما لقيام