تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( 87 ) فانطلقوا نحو مصر ليوسف
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ
الجوع
وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
مدفوعة يدفعها كل من رآها لرداءتها وكانت دراهم زيوفا أو غيرها
فَأَوْفِ
أتمّ
لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا
بالمسامحة عن رداءة
شرح
يستعمل في الخير والشر كالتجسس بالجيم على التحقيق اه شيخنا . وفي السمين : وقيل بالحاء في الخبر وبالجيم في الشر ، ولذلك قال هنا فتحسسوا ، وفي الحجرات ولا تجسسوا وليس كذلك ، فلذلك قرىء بالجيم هنا أيضا اه . قوله : ( تقنطوا ) بكسر النون وضمها وفتحها ، فيأتي قنط من باب جلس ودخل وطرب وسلم ، فيقال في مصدرة قنوط وقنط وقناطة اه شيخنا . عن المختار ونصه : القنوط اليأس ، وبابه جلس ودخل وطرب وسلم فهو قنط وقنوط وقانط ، فأما قنط يقنط بالفتح فيهما ، وقنط بالكسر فيهما ، فإنما هو من الجمع بين اللغتين اه . قوله : ( رحمته ) يعني أنه استعير الروح للرحمة ، وايضاحه أن الروح مصدر بمعنى الرحمة ، وأصله استراحة القلب من غمه ، والمعنى لا تقنطوا من راحة تأتيكم من اللّه اه كرخي . قوله :إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِالخ يعني أن المؤمن يصبر عند البلاء وينتظر الفرج والرحمة ، فينال به خيرا ، ويحمد اللّه عند الرخاء ، والكافر بضد ذلك اه خازن . قوله :فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِفيه حذف واختصار تقديره : فخرجوا من عند أبيهم قاصدين مصر ، فلما دخلوا عليه الخ اه خازن وقد أشار لهذا الشارح . قوله :مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّالخ فان قيل : إذا كان يعقوب أمرهم أن يتحسسوا أمر يوسف وأخيه ، فلم عدلوا إلى الشكوى وطلبوا إيفاء الكيل ؟ أجيب : بأن المتحسس يتوصل إلى مطلوبه بجميع الطرق والاعتراف بالعجز وضيق اليد وشدة الحاجة مما يرقق القلب ، فقالوا : نختبره بهذه الأمور ، فإن رقّ قلبه لنا ذكرنا المقصود وإلّا شكونا اه زاده . وفي أبي السعود : وإنما لم يبدؤوا بما أمروا به استجلابا للرأفة والشفقة ليبعثوا بما قدموا من رقة الحال رقة القلب والحنو اه . قوله : ( مدفوعة ) أي مردودة يردها كل بائع على المشتري لرداءتها ، وفي القاموس : زجّاه ساقه ودفعه كزجاه وأزجاه ، وبضاعة مزجاة قليلة أو لا يتم صلاحها اه . وفي المصباح : زجيته بالتثقيل دفعته برفق ، والريح تزجي السحاب تسوقه رفيقا . يقال : أزجاه بوزن أرضاه ، وزجاه بالتثقيل كزكاه اه . قوله : ( زيوفا ) أي معيبة ، وقوله : ( أو غيرها ) عطف على دراهم وأو لتنويع الخلاف فقيل : إنها كانت صوفا وسمنا . وقيل : كانت نعالا . وقيل غير ذلك اه شيخنا . وفي المصباح : زافت الدراهم تزيف زيفا من باب سار ردأت ، ثم وصفت بالمصدر فقيل درهم
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 74 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي