بضاعتنا
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
( 88 ) يثيبهم ، فرق عليهم وأدركته الرحمة ورفع الحجاب بينه وبينهم ثم
قالَ
لهم توبيخا
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ
من الضرب والبيع وغير ذلك
وَأَخِيهِ
من هضمكم له بعد فراق أخيه
إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
( 89 ) ما يؤول إليه أمر يوسف
قالُوا
بعد أن
شرح
زيف وجمع على معنى الاسمية ، فقيل زيوف مثل فلس وفلوس ، وربما قيل زائف على الأصل ، ودراهم زيف مثل راكع وركع ، وزيفتها تزييفا أظهرت زيفها ، قال بعضهم : الدراهم الزيوف هي المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت ، وكانت معروفة قبل زماننا وقدرها مثل سنج الميزان اه .
قوله :فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَأي ولا تنقصه في مقابلة رداءتها يعني أعطنا ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد ، فإنا نريد أن تقيم لنا الناقص مقام الزائد اه خازن .
قوله : ( بالمسامحة ) وقيل : برد أخينا بنيامين اه خازن .
قوله :إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَلم يقولوا يجزيك بل عدلوا إلى الظاهر لشكهم في إيمانه ، بل لتيقنهم كفره على عادة ملوك مصر في ذلك الوقت ، فعبروا بهذه العبارة المحتملة اه شيخنا .
قوله : ( وأدركته الرحمة ) عطف تفسير . قوله : ( ورفع الحجاب ) قيل : هو اللثام الذي كان يتلثم به ، وقيل : هو الستر الذي كان يكلمهم من ورائه ، وقيل هو تاج الملك الذي أوجب لبسه له عدم معرفتهم له . وفي الخازن : وروي عن ابن عباس أن إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج عن رأسه ، وكان له في قرنه علامة تشبه الشامة ، وكان ليعقوب مثلها ، ولإسحاق مثلها ، ولسارة مثلها فعرفوه بها ، وقالوا : أئنك لأنت يوسف اه .
قوله :قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِاختلفوا في السبب الذي من أجله حمل يوسف وهيجه على هذا القول . فقال ابن إسحاق : ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام أدركته الرأفة على إخوته ، فباح بالذي كان يكتم . وقيل : إنه أخرج لهم نسخة الكتاب الذي كتبوه ببيعه من مالك بن ذعر ، وفي آخره وكتب يهودا ، فلما قرؤوا الكتاب اعترفوا بصحته وقالوا : أيها الملك إنه كان لنا عبدا فبعناه منه ، فغاظ ذلك يوسف وقال : إنكم تستحقون العقوبة وأمر بقتلهم ، فلما ذهبوا بهم ليقتلوهم قال يهودا كان يعقوب يبكي ويحزن لفقد واحد منا ، فكيف إذا أتاه الخبر بقتل بنيه كلهم ، ثم قالوا : إن كنت فاعلا فابعث بأمتعتنا إلى أبينا ، فإنه بمكان كذا وكذا ، فذلك حين أدركته الرحمة والرأفة عليهم فبكى وقال هذا القول . وقيل : إن يوسف لما قرأ كتاب أبيه إليه فلم يتمالك أن بكى وقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ، وهذا استفهام يفيد تعظيم أمر هذه الواقعة ، ومعناه ما أعظم ما ارتكبتم من أمر يوسف ، وما أقبح ما قدمتم عليه من قطيعة الرحم وتفريقه من أبيه ، وهذا كما يقال للمذنب : هل تدري من عصيت وهل تعرف من خالفت لم يرد بهذا نفس الاستفهام ، ولكنه أراد تفظيع الأمر وتعظيمه ، ويجوز أن يكون المعنى هل علمتم عقبى ما فعلتم بيوسف وأخيه من تسليم اللّه إياهما من المكروه ، واعلم أن هذه الآية تصديق لقوله تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ[ يوسف : 15 ] اه خازن .
قوله : ( من هضمكم له ) الهضم : الظلم وهو من باب ضرب اه شيخنا .