تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الشكوى إليه
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 86 ) من أن رؤيا يوسف صدق هو حي ، ثم قال
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ
اطلبوا خبرهما
وَلا تَيْأَسُوا
تقنطوا
مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
رحمته
شرح
من أجل عظمه ، فعلى هذا الظاهر أن البث بمعنى المبثوث اه شيخنا . قوله : ( إلى غيره ) أي : وإن كان غيري يبثه إلى غير اللّه ، فأنا قد أقدرني اللّه على كتمه عن غيره فلا أبثه إلا له اه شيخنا . قوله :وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَيعني أنه تعالى من رحمته وإحسانه يأتي بالفرج من حيث لا أحتسب ، وفيه إشارة إلى أنه كان يعلم حياة يوسف ويتوقع رجوعه إليه . روي أن ملك الموت زار يعقوب فقال له يعقوب : أيها الملك الطيب ريحه ، الحسن صورته ، الكريم على ربه هل قبضت روح ابني يوسف ؟ قال : لا . فطابت نفس يعقوب وطمع في رؤيته ، فلذلك قال :وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .وقيل : معناه وأعلم أن رؤيا يوسف حق وصدق ، وأني وأنتم سنسجد له . وقال السدي : لما أخبره بنوه بسيرة ملك مصر وكمال حاله في جميع أقواله وأفعاله أحست نفس يعقوب وطمع أن يكون هو يوسف ، فعند ذلك قال يعقوب :يا بَنِيَّ اذْهَبُواالخ اه خازن . قوله : ( وهي حي ) أي لكنه لم يعرف مكانه ولا أين هو اه شيخنا . قوله :فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِالتحسس طلب الخبر بالحساسة وهو قريب من التجسس بالجيم ، وقيل : إن التحسس بالحاء يكون في الخير ، وبالجيم يكون في الشر ومنه الجاسوس ، وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس . قال ابن عباس : التمسوا ، وقال ابن الأنباري : يقال تحسست عن فلان ولا يقال من فلان ، وهنا قال من يوسف وأخيه ، كأنه أقيمت من مقام عن ، قال : ويجوز أن يقال إن من للتبعيض ، ويكون المعنى تحسسوا خبرا من أخبار يوسف وأخيه . روي عن عبد اللّه بن زيد بن أبي فروة أن يعقوب عليه السّلام كتب كتابا إلى يوسف عليه السّلام حين حبس عنده بنيامين : من يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه إلى ملك مصر أما بعد ، فإنا أهل بيت وكلّ بنا البلاء ، أما جدي إبراهيم فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار فصبر لأمر اللّه ، وأما عمي إسماعيل فابتلي بالغربة في صغره فصبر لأمر اللّه ، وأما أبي إسحاق فابتلي بالذبح ووضع السكين على قفاه ففداه اللّه ، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إليّ فذهب به إخوته إلى البرية ، ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم وقالوا : قد أكله الذئب ، فذهبت عيناي ، ثم كان لي ابن آخر وكان أخاه من أمه ، وكنت أتسلى به وإنك حبسته وزعمت أنه سرق ، وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا ، فإن رددته إليّ وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك . فلما قرأ يوسف كتاب أبيه اشتد بكاؤه وقلّ صبره وأظهر نفسه لإخوته على ما سنذكره إن شاء اللّه تعالى ، فذلك قوله تعالى :يا بَنِيَّ اذْهَبُواالخ اه خازن . قوله :وَأَخِيهِلم يقل وأخويه ، لأنه كان يعلم أن الثالث مقيم بمصر ، فليس حاله مجهولا عنده بخلاف يوسف وبنيامين اه شيخنا . قوله : ( اطلبوا خبرهما ) أي بالحاسة ، لأن التحسس طلب الخير بالحاسة كالبصر ، والسمع ، وهو
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 73 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي