منهم من أمر يوسف
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
صبري
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ
بيوسف وأخيه
جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ
بحالي
الْحَكِيمُ
( 83 ) في صنعه
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ
تاركا خطابهم
وَقالَ يا أَسَفى
الألف بدل من ياء الإضافة أي يا حزني
عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ
انمحق سوادهما وبدل بياضا
شرح
الحكم كذلك عند الأنبياء قبله ، وأورد على هذا القول كيف جاز ليعقوب إخفاء هذا الحكم حتى ينكر على بنيه ذلك ؟
وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون ذلك الحكم كان مخصوصا بما إذا كان المسروق منه مسلما ، فلهذا أنكر عليهم إعلام الملك بهذا الحكم لظنه أنه كافر اه .
قوله :قالَ بَلْ سَوَّلَتْالخ هذا الاضطراب لا بدّ له من كلام قبله متقدم عليه يضرب بهذا عنه ، والتقدير ليس الأمر كما ذكرتم حقيقةبَلْ سَوَّلَتْالخ اه سمين .
قوله :أَمْراًوهو حمل أخيكم إلى مصر لطلب نفع عاجل ، فآل أمركم إلى ما آل ، وقيل : معناه بل خيلت لكم أنفسكم أنه سرق ما سرق اه خازن .
قوله :فَصَبْرٌ جَمِيلٌخبر مبتدأ محذوف وهو ما قدره الشارح ، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه ولا جزع ، وقيل : من جميل الصبر أن لا تتحدث بمصيبتك ولا تزكي نفسك اه خازن .
قوله :عَسَى اللَّهُالخ إنما قال يعقوب هذه المقالة ، لأنه لما طال حزنه واشتد بلاؤه ومحنته علم أن اللّه سيجعل له فرجا ومخرجا عن قريب فقال ذلك على سبيل حسن الظن باللّه عز وجل ، لأنه إذا اشتد البلاء وعظم كان أسرع إلى الفرج . وقيل : إن يعقوب علم بما جرى عليه وعلى بنيه من أول الأمر ، وهو رؤيا يوسف وقوله :يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ،فلما تناهى الأمر قال : عسى اللّه أن يأتيني بهم جميعا اه خازن .
قوله : ( وأخويه ) أي بنيامين وكبيرهم ، وعبارة الخازن : بهم يعني بيوسف وبنيامين والأخ الثالث الذي أقام بمصر اه .
قوله :وَتَوَلَّى عَنْهُمْأي وأعرض يعقوب عن بنيه حين بلغوه خبر بنيامين ، فحينئذ ساء حزنه واشتد بلاؤه وبلغ جهده وهاج حزنه على يوسف ، فعند ذلك أعرض عنهموَقالَ : يا أَسَفىالخ اه خازن .
ولم يسترجع يعقوب بأن يقول : إنا اللّه وإنا إليه راجعون ، لأن الاسترجاع خاص بهذه الأمة اه شيخنا .
قوله : ( الألف بدل من ياء الإضافة ) أي فهي اسم لأنها بدل من اسم ، والأصل يا أسفي بكسر الفاء وفتح الياء ففتحت الفاء فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ولذلك تكتب هذه الألف ياء لأنها منقلبة عنها والأسف : أشد الحزن ، وإنما تجدد حزنه على يوسف عند وجود هذه الواقعة ، لأن الحزن القديم إذا صادفه حزن آخر كان ذلك أوجع للقلب وأعظم لهيجان الحزن الأول ، وقيل : إن يوسف وبنيامين لما كانا من أم واحدة ، فكان يعقوب يتسلى عن يوسف ببنيامين ، فلما حصل فراق