نَجِيًّا
مصدر يصلح للواحد وغيره أي يناجي بعضهم بعضا
قالَ كَبِيرُهُمْ
سنا روبيل أو رأيا يهودا
أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً
عهدا
مِنَ اللَّهِ
في أخيكم
وَمِنْ قَبْلُ ما
زائدة
فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ
وقيل ما مصدرية مبتدأ خبره من قبل
فَلَنْ أَبْرَحَ
أفارق
الْأَرْضَ
أرض مصر
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
بالعودة إليه
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
بخلاص أخي
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
( 80 ) أعدلهم
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا
عليه
إِلَّا بِما عَلِمْنا
تيقنا من مشاهدة
شرح
أفردت الحال وصاحبها جمع ، إما لأن النجي فعيل بمعنى فاعل كالعشير ، والخليط بمعنى المعاشر والمخالط كقوله :وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّاأي مناجيا ، وهذا في الاستعمال يفرد مطلقا يقال : هم خليطك وعشيرك أي مخالطوك ومعاشروك ، وإما لأنه صفة على فعيل بمنزلة صديق وبابه فوجد لأنه بزنة المصادر كالصهيل والرحيل والذميل ، وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل النجوى بمعناه ، قال اللّه تعالى :وَإِذْ هُمْ نَجْوى[ الإسراء : 47 ] وحينئذ يكون فيه التأويلات المذكورة في رجل عدل وبابه اه .
قوله : ( أو رأيا ) أو لتنويع الخلاف . قوله : ( في أخيكم ) أي في رده . قوله :ما( زائدة ) أي :
فمن متعلقة بالفعل بعدها . وقوله : ( وقيل مصدرية الخ ) ، والتقدير وتفريطكم من قبل أي كائن من قبل أي : وتفريطكم في أمر يوسف كائن من قبل تفريطكم في بنيامين ، أو من قبل أخذكم العهد في شأن بنيامين اه شيخنا .
قوله : ( مبتدأ ) فيه مسامحة ، إذ المبتدأ إنما هو المصدر المأخوذ مما بعدها بواسطتها ، واعترض هذا الاعراب بأن الظروف المنقطعة عن الإضافة لا تقع خبرا ، ويجاب بأن محل ذلك ما لم يتعين المضاف إليه كما هنا . كما في البيضاوي . قوله :فَلَنْ أَبْرَحَ( أفارق )الْأَرْضَيشير إلى أن أبرح هنا تامة ضمنت معنى أفارق ، فالأرض مفعول به ولا يجوز أن تكون تامة من غير تضمين ، لأنها إذا كانت كذلك كان معناها ظهر وأذهب ، ومعنى الظهور لا يليق ، والذهاب لا يصل إلى الظرف المخصوص إلا بواسطة في تقول ذهبت في الأرض ، ولا يجوز ذهبت الأرض ، وقد جاء شيء لا يقاس عليه ، واعلم أنه لا يجوز في أبرح أن تكون ناقصة لأنه لا ينتظم من الضمير الذي فيها ومن الأرض مبتدأ وخبر ، ألا ترى أنك لو قلت : أنا الأرش لم يجز من غير في بخلاف أنا في الأرض اه كرخي .
ومراد كبيرهم من هذا الكلام الالتجاء إلى اللّه في إقامة عذره إلى والده يعقوب اه خازن .
قوله :أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِيفي نصبه وجهان ، أظهرهما : عطفه على يأذن . الثاني : أنه منصوب باضمار أن في جواب النفي وهو قوله :فَلَنْ أَبْرَحَأي لن أبرح الأرض إلا أن يحكم اللّه ، كقولهم :
لألزمنك أو تقضيني حقي أي : إلا أن تقضيني . قال أبو حيان : ومعناها ومعنى الغاية متقاربان . قال شهاب الدين : والمعنى على الثاني بل سياق المعنى على عطفه على يأذن ، فإنه غي الأمر بغايتين ، إحداهما : خاصة وهي إذن أبيه ، والثانية : عامة لأن إذن أبيه له في الانصراف من حكم اللّه اه كرخي .
قوله :فَقُولُوا يا أَباناالخ أمرهم بهذه المقالة مبالغة في إزالة التهمة عن أنفسهم عند أبيهم ، لأنهم كانوا متهمين عنده بسبب وقعة يوسف اه خازن .