تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
عن ولده الهالك ويحزنه فراقه
فَخُذْ أَحَدَنا
استعبده
مَكانَهُ
بدلا منه
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 78 ) في أفعالك
قالَ مَعاذَ اللَّهِ
نصب على المصدر حذف فعله وأضيف إلى المفعول أي نعوذ باللّه من
أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
لم يقل من سرق تحرزا من الكذب
إِنَّا إِذاً
إن أخذنا غيره
لَظالِمُونَ
( 79 )
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا
يئسوا
مِنْهُ خَلَصُوا
اعتزلوا
شرح
برجله وأخذ يدا من يديه فوقع على الأرض وقال لهم : أنتم يا معشر العبرانيين تزعمون أن لا أحد أشد منكم ، فلما رأوا ما نزل بهم ، ورأوا أن لا سبيل إلى الخلاص خضعوا وذلوا ، وقالوا : يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ، يعني في السن ، ويحتمل أن يكون كبيرا في القدر لأنه نبي من أولاد الأنبياء اه خازن . قوله : ( استعبده ) أي استرقه واستملكه بمقتضى حكم السرقة على مقتضى شريعة يعقوب كما تقدم . وقولهمَكانَهُفيه وجهان ، أظهرهما : أنه منصوب على الظرفية والعامل فيه خذ . والثاني : أنه ضمن خذ معنى اجعل فيكون مكانه في محل المفعول الثاني ، وإليه أشار في التقرير اه كرخي . قوله :مِنَ الْمُحْسِنِينَ( في أفعالك ) وقيل : من المحسنين إلينا في توفية الكيل وحسن الضيافة ورد البضاعة إلينا ، وقيل : إذا رددت بنيامين إلينا ، وأخذت أحدنا مكانه كنت من المحسنين اه خازن . قوله :مَعاذَ اللَّهِأي نعوذ باللّه أي نتعوذ باللّه تعوذا هذا هو مقتضى حل الاعراب اه شيخنا . قوله :إِنَّا إِذاًإن أخذنا غيره إنما قدر معنى الشرط ، لأن إذا حرف جواب وجزاء اه كرخي . قوله :لَظالِمُونَبأخذه فيه جواز التوصل إلى الأغراض بالحيل إذا لم تخالف شريعة ولا هدمت أصلا ، فإن قيل : هذه الواقعة من أولها إلى آخرها تزوير وكذب ، فكيف يجوز ليوسف مع رسالته الإقدام على هذا التزوير وإيذاء الناس من غير ذنب ، لا سيما وهو يعلم أنه إذا حبس أخاه عنده بهذه التهمة ، فإنه يعظم حزن أبيه ويشتد غمه ، فكيف يليق بالرسول المعصوم المبالغة في التزوير إلى هذا الحد ؟ فالجواب : لعله تعالى أمره بذلك تشديدا للمحنة على يعقوب ونهاه عن العفو والصفح وأخذ البدل ، كما أمر تعالى صاحب موسى بقتل من لو بقي لطغى وكفر قاله ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب ، وجزم صاحب الكشاف بأن هذه الواقعة كانت بوحي اه كرخي . قوله : ( يئسوا ) أي فالسين والتاء زائدتان للمبالغة كما في البيضاوي ، وقوله : ( منه ) أي من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه وقيل : أيسوا من أخيهم أن يرد إليهم اه خازن . وفي السمين : فلما استيأسوا استفعل هنا بمعنى فعل المجرد . يقال : يئس واستيأس بمعنى نحو عجب واستعجب ، وسخر واستسخر . وقال الزمخشري : وزيادة السين والتاء للمبالغة نحو ما مرّ في استعصم اه . قوله : ( اعتزلوا ) أي اعتزلوا مجلسه وانحازوا على حدة نجيا أي : حالة كونهم متناجين أي متحدثين في التشاور في أمر هذه القضية ، وخلص من باب قعد كما في المصباح اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله :نَجِيًّاحال من فاعل خلصوا أي اعتزلوا في هذه الحالة مناجين ، وإنما