الصاع في رحله
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ
لما غاب عنا حين إعطاء الموثق
حافِظِينَ
( 81 ) ولو علمنا أنه يسرق لم نأخذه
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
هي مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم
وَالْعِيرَ
أي أصحاب العير
الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
وهم قوم من كنعان
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 82 ) في قولنا فرجعوا إليه وقالوا له ذلك
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ
زينت
لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
ففعلتموه اتهمهم لما سبق
شرح
قوله :إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَإنما قالوا هذه المقالة ونسبوه إلى السرقة ، لأنهم شاهدوا الصواع ، وقد أخرج من متاعه ، فغلب على ظنهم أنه سرقه ، فلذلك نسبوه إلى السرقة في ظاهر الأمر لا في حقيقة الحال ، ويدل على أنهم لم يقطعوا عليه بالسرقة قولهموَما شَهِدْناالخ اه خازن .
قوله :وَما شَهِدْناأي بقولنا حين سألونا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه اه شيخنا .
قوله : ( حين إعطاء الموثق ) أي برده . قوله : ( ولو علمنا أنه يسرق الخ ) عبارة البيضاوي : وما كنا للعواقب عالمين ، فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق ، أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف اه .
وعبارة الكرخي :وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ .قال مجاهد ، وقتادة : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق ويصير أمرنا إلى هذا ، ولو علمنا ذلك ما ذهبنا به معنا ، وإنما قلنا ونحفظ أخانا يعني مما لنا إلى حفظه منه سبيل . وقال ابن عباس : ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين ، وقيل : معناه أن حقيقة الحال غير معلومة لنا ، فإن الغيب لا يعلمه إلا اللّه ، فلعل الصواع دس في رحله ونحن لا نعلم ذلك اه .
قوله : ( أي أصحاب العير ) حمل العير هنا على الدواب نفسها ، وهذا هو المعنى الحقيقي لها كما سبق ، فاحتاج إلى تقدير المضاف ، وفيما سبق حملها على المعنى المجازي وهو نفس أصحابها ، فاستغنى عن تقدير المضاف اه شيخنا .
قوله : ( وهم قوم كنعان ) وكانوا جيران يعقوب اه خازن .
قوله :وَإِنَّا لَصادِقُونَهذا آخر الكلام الذي علمه لهم أخوهم الكبير اه خازن .
وفي الكرخي : قوله :وَإِنَّا لَصادِقُونَيعني سواء نسبتنا إلى التهمة أو لم تنسبنا فنحن صادقون ، وليس غرضهم أن يثبتوا صدق أنفسهم ، لأن هذا يجري مجرى إثبات الشيء بنفسه ، بل الإنسان إذا قدم ذكر الدليل القاطع على صحة الشيء فقد يقول بعده وأنا صادق في ذلك . يعني : فتأمل فيما ذكرناه من الدلائل والبينات اه .
قوله : ( فرجعوا ) أي التسعة ، وأشار بهذا إلى أن قوله :قالَ بَلْ سَوَّلَتْالخ مرتب على هذا المحذوف اه شيخنا .
قوله : ( وقالوا له ذلك ) أي الذي علمه لهم ، ومن جملتهوَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا .وفي الخازن ما نصه : يعني ولم نقل ذلك إلا بعد أن رأينا اخراج الصواع ، وقد أخرج من متاعه . وقيل : معناه ما كانت منا شهادة في عمرنا على شيء إلا بما علمنا ، وهذه ليست بشهادة إنما هو خبر عن صنيع ابنك أنه سرق بزعمهم ، فيكون المعنى أن ابنك سرق في زعم الملك وأصحابه ، لا أنا نشهد عليه بالسرقة وقيل : قال لهم يعقوب هبوا أنه سرق فما يدري هذا الملك أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم ، وكان