تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها
يظهرها
لَهُمْ
والضمير للكلمة التي في قوله
قالَ
في نفسه
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
من يوسف وأخيه لسرقتكم أخاكم من أبيكم وظلمكم له
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
عالم
بِما تَصِفُونَ
( 77 ) تذكرون في أمره
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً
يحبه أكثر منا ويتسلى به
شرح
كلها ما يوجب السرقة ، ولكنها تشبه السرقة فعيروه بها عند الغضب اه . قوله : ( لئلا يعبده ) أي يدوم على عبادته . قوله : ( والضمير للكلمة ) وهي قوله :أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً ،فصح قوله التي في قوله الخ ، لأن قوله :قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًمشتمل على قوله : أنتم شر مكانا ، وعلى هذا يكون في الكلام رجوع الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وفيه أيضا إطلاق الكلمة على الكلام والأول سائغ في مقام التفسير كما هنا ، والثاني سائغ في اللغة اه شيخنا . وفي الخازن : في هاء الكناية ثلاثة أقوال ، بأحدها : أن الضمير يرجع للكلمة التي بعدها وهي قوله تعالى : قال يعني يوسفأَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًروى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس . والثاني : أن الضمير يرجع إلى الكلمة التي قالوها في حقه ، وهي قولهم : فقد سرق أخ له من قبل ، وهذا معنى قول أبي صالح عن ابن عباس ، فعلى هذا القول يكون المعنى فأسرّ يوسف جواب الكلمة التي قالوها في حقه ولم يجبهم عليها . والثالث : أن الضمير يرجع إلى الحجة ، فيكون المعنى على هذا القول فأسر يوسف الاحتجاج عليهم في ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم . قال :أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًيعني منزلة عند اللّه ممن رميتموه بالسرقة اه . قوله :أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًأي منزلة في السرقة من غيره ، ونصبه على التمييز . والمعنى : أنتم شر منزلة عند اللّه ممن رميتموه بالسرقة في صنيعكم بيوسف ، لأنه لم يكن من يوسف سرقة حقيقة ، ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره : قال في نفسه أنتم شر مكانا وأسرّها أي هذه الكلمة . وتبع فيه أبا البقاء ولم يرتضه الحلبي ، ورجعه إلى الحزازة التي حصلت من قولهم فقد سرق أخ له من قبل . قال شهاب الدين : ومثل هذا ينبغي أن لا يقال ، فإن القرآن ينزه عنه اه كرخي . قوله :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَأي بحقيقة ما تصفون أي تذكرون اه . قوله :قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُالخ قال أصحاب الأخبار والسير : إن يوسف عليه الصلاة والسّلام لما استخرج الصاع من رحل أخيه بنيامين غضب روبيل لذلك ، وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا ، وكان روبيل إذا غضب لم يقم لغضبه شيء ، وكان إذا صاح ألقت كل حامل حملها إذا سمعت صوته ، وكان مع هذا إذا مسه أحد من ولد يعقوب يسكن غضبه ، وكان أقوى الإخوة وأشدهم . وقيل : هذا صفة شمعون بن يعقوب ، وقيل إنه قال لإخوته : كم عدد الأسواق بمصر ؟ قالوا : عشرة . قال : اكفوني أنتم الأسواق ، وأنا أكفيكم الملك ، أو اكفوني أنتم الملك وأنا أكفيكم الأسواق ، فدخلوا على يوسف قال روبيل : أيها الملك لتردن علينا أخانا أو لأصيحن صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلا وضعت حملها ، وقامت كل شعرة في جسد روبيل حتى خرجت من ثيابه ، فقال يوسف لابن له صغير : قم إلى جنب هذا فمسه أو خذ بيده ، فأتى له ، فلما مسه سكن غضبه ، فقال لإخوته : من مسني منكم ؟ قالوا : لم يصبك منا أحد ، فقال روبيل : إن هذا بذر من بذر يعقوب . وقيل : إنه غضب ثانيا ، فقام إليه يوسف فوكزه