نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها
يظهرها
لَهُمْ
والضمير للكلمة التي في قوله
قالَ
في نفسه
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
من يوسف وأخيه لسرقتكم أخاكم من أبيكم وظلمكم له
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
عالم
بِما تَصِفُونَ
( 77 ) تذكرون في أمره
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً
يحبه أكثر منا ويتسلى به
شرح
كلها ما يوجب السرقة ، ولكنها تشبه السرقة فعيروه بها عند الغضب اه .
قوله : ( لئلا يعبده ) أي يدوم على عبادته . قوله : ( والضمير للكلمة ) وهي قوله :أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً ،فصح قوله التي في قوله الخ ، لأن قوله :قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًمشتمل على قوله : أنتم شر مكانا ، وعلى هذا يكون في الكلام رجوع الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وفيه أيضا إطلاق الكلمة على الكلام والأول سائغ في مقام التفسير كما هنا ، والثاني سائغ في اللغة اه شيخنا .
وفي الخازن : في هاء الكناية ثلاثة أقوال ، بأحدها : أن الضمير يرجع للكلمة التي بعدها وهي قوله تعالى : قال يعني يوسفأَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًروى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس . والثاني : أن الضمير يرجع إلى الكلمة التي قالوها في حقه ، وهي قولهم : فقد سرق أخ له من قبل ، وهذا معنى قول أبي صالح عن ابن عباس ، فعلى هذا القول يكون المعنى فأسرّ يوسف جواب الكلمة التي قالوها في حقه ولم يجبهم عليها . والثالث : أن الضمير يرجع إلى الحجة ، فيكون المعنى على هذا القول فأسر يوسف الاحتجاج عليهم في ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم . قال :أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًيعني منزلة عند اللّه ممن رميتموه بالسرقة اه .
قوله :أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناًأي منزلة في السرقة من غيره ، ونصبه على التمييز . والمعنى : أنتم شر منزلة عند اللّه ممن رميتموه بالسرقة في صنيعكم بيوسف ، لأنه لم يكن من يوسف سرقة حقيقة ، ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره : قال في نفسه أنتم شر مكانا وأسرّها أي هذه الكلمة . وتبع فيه أبا البقاء ولم يرتضه الحلبي ، ورجعه إلى الحزازة التي حصلت من قولهم فقد سرق أخ له من قبل . قال شهاب الدين : ومثل هذا ينبغي أن لا يقال ، فإن القرآن ينزه عنه اه كرخي .
قوله :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَأي بحقيقة ما تصفون أي تذكرون اه .
قوله :قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُالخ قال أصحاب الأخبار والسير : إن يوسف عليه الصلاة والسّلام لما استخرج الصاع من رحل أخيه بنيامين غضب روبيل لذلك ، وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا ، وكان روبيل إذا غضب لم يقم لغضبه شيء ، وكان إذا صاح ألقت كل حامل حملها إذا سمعت صوته ، وكان مع هذا إذا مسه أحد من ولد يعقوب يسكن غضبه ، وكان أقوى الإخوة وأشدهم . وقيل : هذا صفة شمعون بن يعقوب ، وقيل إنه قال لإخوته : كم عدد الأسواق بمصر ؟ قالوا : عشرة . قال : اكفوني أنتم الأسواق ، وأنا أكفيكم الملك ، أو اكفوني أنتم الملك وأنا أكفيكم الأسواق ، فدخلوا على يوسف قال روبيل : أيها الملك لتردن علينا أخانا أو لأصيحن صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلا وضعت حملها ، وقامت كل شعرة في جسد روبيل حتى خرجت من ثيابه ، فقال يوسف لابن له صغير : قم إلى جنب هذا فمسه أو خذ بيده ، فأتى له ، فلما مسه سكن غضبه ، فقال لإخوته : من مسني منكم ؟ قالوا : لم يصبك منا أحد ، فقال روبيل : إن هذا بذر من بذر يعقوب . وقيل : إنه غضب ثانيا ، فقام إليه يوسف فوكزه