تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
اللَّهُ
أخذه بحكم أبيه أي لم يتمكن من أخذه إلا بمشيئة اللّه بإلهامه سؤال إخوته وجوابهم بسنتهم
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
بالإضافة والتنوين في العلم كيوسف
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ
من المخلوقين
عَلِيمٌ
( 76 ) أعلم منه حتى ينتهي إلى اللّه تعالى
* قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
أي يوسف وكان سرق لأبي أمه صنما من ذهب فكسره لئلا يعبده
فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي
شرح
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُعلى ما قرره الشارح ، فالمعنىما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ،ولكن أخذه بشريعة يعقوب اه شيخنا . قوله : ( بحكم أبيه ) أي بشريعة أبيه . قوله : ( وجوابهم بسنتهم ) أي شريعتهم . قوله : ( بالإضافة والتنوين ) سبعيتان . قوله :وَفَوْقَخبر مقدم ، وعليهم : مبتدأ مؤخر . قوله : ( اعلم منه ) أي من كل ذي علم منهم حال أي : حال كون العليم من جملة المخلوقين ، وقوله : ( حتى ينتهي ) لا يحتاج إليه بعد التقييد بالمخلوقين ، بل لا يصح . وفي الخازن : وفي الآية دليل على أن إخوة يوسف كانوا علماء ، وكان يوسف أعلم منهم اه . قوله :قالُوا إِنْ يَسْرِقْلما أخرج الصاع من رحل بنيامين افتضح الإخوة ونكسوا على رؤوسهم ، فقالوا تبرئة لساحتهم :إِنْ يَسْرِقْالخ . يعنون : أن هذه الواقعة ليست ببعيدة منه ، فإن أخاه الذي هلك كان سارقا أيضا ، ونحن لسنا على طريقتهما ، لأنهما من أم أخرى اه زاده . وأتوا بكلمة ان لعدم تحققهم لها بمجرد خروج السقاية من رحله ، وأما قولهم لأبيهم إن ابنك سرق فبناء على الظاهر ومدعى القوم ، ويسرق لحكاية الحال الماضية ، والمعنى إن كان سرق فليس ببدع لسبق مثله من أخيه اه شهاب . فيكون جواب الشرط محذوفا والمذكور دليله اه . قوله : ( وكان سرق لأبي أمه صنما الخ ) عبارة الخازن . واختلفوا في السرقة التي نسبوها إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام ، فقال سعيد بن جبير ، وقتادة : كان لجده أبي أمه صنم وكان يعبده ، فأخذه يوسف سرا وكسره وألقاه في الطريق والجيف لئلا يعبده ، وقال مجاهد : إن يوسف جاءه سائل يوما فأخذ بيضة من البيت فناولها السائل ، وقال سفيان بن عيينة : أخذ دجاجة من الطير التي كانت في بيت يعقوب فأعطاها سائلا ، وقال وهب : كان يخبأ الطعام من المائدة للفقراء . وذكر محمد بن إسحاق أن يوسف كان عند عمته ابنة إسحاق بعد موت أمه راحيل ، فحضنته عمته وأحبته حبا شديدا ، فلما ترعرع وقعت محبة يعقوب عليه فأحبه ، فقال لأخته : يا أختاه سلمي إليّ يوسف ، فو اللّه ما أقدر أن يغيب عني ساعة واحدة ، فقالت : لا أعطيكه . فقال : واللّه ما أنا بتاركه عندك . فقالت : دعه عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه ففعل ذلك ، فعمدت إلى منطقة كانت لإسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر وكانت أكبر أولاد إسحاق وكانت عندها فشدت المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو صغير لا يشعر ، ثم قال : لقد فقدت منطقة إسحاق ففتشوا أهل البيت فوجدوها مع يوسف ، وقال : إنه بسلام لي تعين يوسف ، فقال يعقوب : إن كان قد فعل ذلك فهو سلم لك فأمسكته عندها حتى ماتت ، ولذلك قال إخوته إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل يعنون هذه السرقة . قال ابن الأنباري : وليس في هذه الأفعال