تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
علمناه الاحتيال في أخذ أخيه
ما كانَ
يوسف
لِيَأْخُذَ أَخاهُ
رقيقا عن السرقة
فِي دِينِ الْمَلِكِ
حكم ملك مصر لأن جزاءه عنده الضرب وتغريم مثلي المسروق لا الاسترقاق
إِلَّا أَنْ يَشاءَ
شرح
بلاء متى أخذت هذه الصواع ، فقال بنيامين : بل بنو راحيل ما زال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية ، إن الذي وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم قالوا : فأخذ بنيامين رقيقا . وقيل : إن المنادي وأصحابه هم الذين تولوا تفتيشهم وهم الذين استخرجوا الصواع من رحل بنيامين اه خازن . قوله :كَذلِكَ( الكيد ) أي الحيلة وهي استفتاء يوسف من إخوته . كدنا أي علمنا كما قال الشارح ، فاللام زائدة . وعبارة الخازن : يعني ومثل ذلك الكيد كدنا ليوسف ، وهذا إشارة إلى الحكم الذي ذكره إخوة يوسف حكما به ليوسف ، والمعنى كما ألهمنا إخوة يوسف أن جزاء السارق أن يسترق ، كذلك ألهمنا يوسف حتى دس الصواع في رحل أخيه ليضمه إليه على ما حكم به إخوته اه . وفي أبي السعود ما يقتضي أن اللام للتعليل ونصه : كدنا ليوسف صنعنا له ودبرنا لأجل تحصيل غرضه من المقدمات التي رتبها من دس الصواع وما يتلوه اه . قوله : ( علمناه الاحتيال ) أي الطريق السابق وهو استفتاء إخوته ، فالمراد من هذا الكيد هو أنه تعالى ألقى في قلب إخوة يوسف أن حكموا بأن السارق يسترق ، وصار ذلك سببا لتمكن يوسف عليه السّلام من إمساك أخيه عند نفسه ، واعلم أن الكيد يشعر بالحيلة والخديعة ، وذلك في حق اللّه تعالى محال ، إلا أنه قد تقدم أصل معتبر في هذا الباب ، وهو أن أمثال هذه الألفاظ في حق اللّه تعالى تحمل على نهاية الأغراض لا على بداياتها ، فالكيد : السعي في الحيلة والخديعة ونهايته إيقاع الإنسان من حيث لا يشعر في أمر مكروه ولا سبيل له إلى دفعه ، فالكيد في حق اللّه تعالى محمول على هذا المعنى اه كرخي . وفي الخازن : ولفظ الكيد معناه الحيلة والخديعة وهذا في حق اللّه تعالى محال ، فيجب تأويل هذه اللفظة بما يليق بجلال اللّه سبحانه وتعالى ، فنقول : الكيد هنا جزاء المكيد يعني كما فعلوا بيوسف فعلنا بهم ، فالكيد من الخلق الحيلة ، ومن اللّه التدبير بالحق ، والمعنى كما ألهمنا إخوة يوسف بأن حكموا أن جزاء السارق أن يسترق ، كذلك ألهمنا يوسف حتى دس الصاع في رحل أخيه ليضمه إليه على ما حكم به إخوته . وقال ابن الأعرابي : الكيد التدبير بالباطل وبالحق ، فعلى هذا يكون المعنى : كذلك دبرنا ليوسف وقيل : صنعنا ليوسف اه . وجميع ما وقع من يوسف بينه وبين إخوته بالوحي اه شيخنا . قوله :ما كانَ( يوسف الخ ) بمنزلة التعليل ، وقوله :لِيَأْخُذَلام الجحود اه شيخنا . قوله : ( لأن جزاءه ) أي السارق عنده الخ أي : وهذه الطريقة لا توصله إلى أخذ أخيه فما توصل إلا بطريقة وشريعة إخوته اه . قوله : ( مثلي المسروق ) أي مثلي قيمته ؛ فالكلام على حذف كما صرح به الخازن . قوله :إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُاستثناء منقطع كما يعلم من تقرير الشارح إذ الأخذ بدين الملك لا يشمل المراد بقوله :
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 64 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي