تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
جَزاؤُهُ
أي المسروق لا غير وكانت سنة آل يعقوب
كَذلِكَ
الجزاء
نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 75 ) بالسرقة فصرفوا ليوسف لتفتيش أوعيتهم
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ
ففتشها
قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ
لئلا يتهم
ثُمَّ اسْتَخْرَجَها
أي السقاية
مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
قال تعالى
كَذلِكَ
الكيد
كِدْنا لِيُوسُفَ
شرح
جواب الشرط أو مزيدة في خبر الموصول لشبهه بالشرط ، ومن وما في حيزها على وجهيها خبر المبتدأ الأول . والثاني : أن يكون جزاؤه مبتدأ ، والهاء تعود للمسروق ، ومن وجد في رحله خبره ، ومن بمعنى الذي ، والتقدير وجزاء الصواع الذي وجد في رحله . الثالث : أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسؤول عنه جزاؤه ، ثم أفتوا بقولهم من وجد في رحله فهو جزاؤه اه . قوله : ( ثم أكد ) أي الكلام المذكور وهو قولهجَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِبقوله ، فهذه الجملة بمعنى التي قبلها اه شيخنا . قوله : ( أي السارق ) أي استرقاقه جزاؤه أي جزاء سرقته اه . قوله : ( وكانت ) أي هذه الطريقة التي أجابوا بها سنّة أي طريقة وشريعة آل يعقوب لفظة آل زائدة اه شيخنا . قوله :كَذلِكَ( الجزاء ) أي المذكور بقوله :جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ ،والمراد به استرقاق السارق ، وقوله :نَجْزِي الظَّالِمِينَمن جملة كلامهم أي نحكم أو نفتي باسترقاق كل سارق ، لأنه شرعنا المقرر فيما بيننا . قوله : ( فصرفوا ) أي فردوا وارجعوا من المكان الذي لحقهم فيه جماعة الملك ، وتقدم أنهم وصلوا إلى خارج مصر . وقيل : إلى بلبيس اه شيخنا . قوله : ( ففتشها )قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِقال أهل التفسير : إن إخوة يوسف لما أقروا أن جزاء السارق أن يسترق سنة ، قال أصحاب يوسف : لا بد من تفتيش أوعيتهم واحدا واحدا . قال قتادة : ذكر لنا أنه كان لا يفتح متاعا ولا ينظر في وعاء إلا استغفر اللّه مما قذفهم به ، حتى لم يبق إلا رحل بنيامين قال : ما أظن هذا أخذ شيئا ، فقال اخوة يوسف : واللّه لا نتركك حتى تنظر في رحله ، فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا ، فلما فتحوا متاعه وجدوا الصواع فيه اه خازن . قوله :ثُمَّ اسْتَخْرَجَهافي الضمير المنصوب قولان . أحدهما : أنه عائد على الصواع ، لأن فيه التذكير والتأنيث كما تقدم ، وقيل : بل لأنه حمل على معنى السقاية . قال أبو عبيدة : يؤنث الصواع من حيث يسمى سقاية ويذكر من حيث هو صواع . والثاني : أن الضمير عائد على السرقة وفيه نظر ، لأن السرقة لا تستخرج إلا بمجاز اه سمين . فلما خرج الصواع من رحل بنيامين نكس إخوة يوسف رؤوسهم من الحياء ، وأقبلوا على بنيامين يلومونه ويقولون له : أي شيء الذي صنعت بنا فضحتنا وسودت وجوهنا ، يا بني راحيل ما زال لنا منكم
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 63 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي