تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا
ما الذي
تَفْقِدُونَ
( 71 ) ه
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ
صاع
الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ
شرح
أرسل خلفهم من استوقفهم وحبسهم اه خازن . كما يشير له التعبير بثم التي للتراخي ، بل قيل إنهم وصلوا إلى بلبيس وردوا من عندها اه شيخنا . قوله :أَيَّتُهَا الْعِيرُالعير في الأصل كل ما يحمل عليه من الإبل والحمير والبغال سمي بذلك لأنه يعير أي يذهب ويجيء ، والمراد منه أصحاب الإبل ونحوها ، فهو مجاز مرسل علاقته المجاورة كما قاله السمين ، وأشار الشارح للمراد منه بقوله القافلة اه . وفي المصباح : العير بالكسر اسم للإبل التي تحمل الميرة في الأصل ، ثم غلب على كل قافلة اه . قوله :إِنَّكُمْ لَسارِقُونَفإن قلت : هل كان هذا النداء بأمر يوسف أم لا ؟ فإن كان بأمره فكيف يليق بيوسف مع علو منصبه وتشريف رتبته من النبوة والرسالة أن يتهم أقواما وينسبهم إلى السرقة كذبا مع علمه ببراءتهم عن تلك التهمة التي نسبوا إليها ؟ قلت : ذكر العلماء عن هذا السؤال أجوبة . أحدها : أن يوسف لما أظهر لأخيه أنه أخوه قال : لست أفارقك . قال : لا سبيل إلى ذلك إلا بتدبير حيلة أنسبك فيها إلى ما لا يليق . قال : رضيت بذلك ، فعلى هذا التقدير لم يتألم قلبه بسبب هذا الكلام ، بل قد رضي به فلا يكون ذنبا . الثاني : أن يكون المعنى إنكم لسارقون ليوسف من أبيه إلا أنهم ما أظهروا هذا الكلام فهو من المعاريض ، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب . الثالث : يحتمل أن يكون المنادي ربما قال ذلك على سبيل الاستفهام ، وعلى هذا التقدير لا يكون كذبا . الرابع : ليس في القرآن ما يدل على أنهم قالوا ذلك بأمر يوسف وهو الأقرب إلى ظاهر الحال ، لأنهم طلبوا السقاية فلم يجدوها ولم يكن هناك أحد غيرهم غلب على ظنهم أنهم هم الذين أخذوها ، فقالوا ذلك بناء على غلبة ظنهم اه خازن . قوله :وَ( قد )أَقْبَلُواأي والحال أنهم أي إخوة يوسف اقبلوا عليهم أي على جماعة الملك المؤذن وأصحابه أي التفتوا إليهم وخاطبوهم بما ذكر اه شيخنا . قال أصحاب الأخبار : لما وصل الرسل إلى اخوة يوسف قالوا لهم : ألم نكرمكم ونحسن ضيافتكم ونوف إليكم الكيل ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم ؟ قالوا : بلى وما ذاك ؟ قالوا : فقدنا سقاية الملك ، ولا نتهم عليها غيركم ، فذلك قوله تعالى :وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْأي عطفوا على المؤذن وأصحابه اه خازن . قوله :ما ذا تَفْقِدُونَما استفهامية مبتدأ ، وذا اسم موصول خبرها اه شيخنا أي : أي شيء ضاع منكم ؟ والفقد غيبة الشيء عن الحس بحيث لا يعرف مكانه اه بيضاوي .