تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ
تحزن
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 69 ) من الحسد لنا وأمره أن لا يخبرهم وتواطأ معه على أنه سيحتال على أن يبقيه عنده
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ
هي صاع من ذهب مرصع بالجواهر
فِي رَحْلِ أَخِيهِ
بنيامين
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
نادى مناد بعد انفصالهم عن مجلس يوسف
أَيَّتُهَا الْعِيرُ
القافلة
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
( 70 )
قالُوا وَأَقْبَلُوا
قد
شرح
فقال لهم : أحسنتم وأصبتم وستجدون ذلك عندي ، ثم أنزلهم وأكرم نزلهم ، ثم إنه أضافهم وأجلس كل اثنين على مائدة ، فبقي بنيامين وحيدا فبكى وقال : لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه ، فقال لهم يوسف : لقد بقي هذا وحده ، فقالوا : كان له أخ فهلك ، قال لهم : فأنا أجلسه معي فأخذه فأجلسه معه على مائدته وجعل يؤاكله ، فلما دخل الليل أمر لهم بمثل ذلك من الفراش ، وقال كل اثنين ينامان على فراش واحد ، فبقي بنيامين وحده ، فقال يوسف : هذا ينام عندي على فراشي فنام بنيامين مع يوسف على فراشه ، فجعل يوسف يضمه إليه ويشم ريحه أي ريح أبيه منه حتى أصبح ، فلما أصبح قال لهم : إني أرى هذا الرجل وحيدا ليس معه ثان ، فأنا أضمه إليّ فيكون معي في منزلي . ثم إنه أنزلهم وأجرى لهم الطعام ، فقال روبيل : ما رأينا مثل هذا ، فذلك قولهآوى إِلَيْهِ أَخاهُيعني ضمه وأنزله معه في منزله . فلما خلا به قال له يوسف : ما اسمك ؟ قال : بنيامين . قال : فهل لك من ولد ؟ قال : عشرة بنين . قال : فهل لك من أخ لأمك ؟ قال : كان لي أخ فهلك . قال يوسف : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ قال بنيامين : ومن يجد أخا مثلك أيها الملك ، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف عليه الصلاة والسّلام وقام إليه وعانقه ، وقال له :إِنِّي أَنَا أَخُوكَالخ . وقال كعب : لما قال له يوسفإِنِّي أَنَا أَخُوكَقال بنيامين : أنا لا أفارقك . فقال يوسف : قد علمت اغتمام والدي بي ، فإذا حبستك عندي ازداد غمه ، ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع وأنسبك إلى ما لا يحمد . قال : لا أبالي فافعل ما بدا لك ؟ فإني لا أفارقك . قال يوسف : فإني أدس صاعي في رحلك ثم أنادي عليك بالسرقة لأحتال في ردك بعد إطلاقك . قال : فافعل ما شئت ، فذلك قوله تعالى :فَلَمَّا جَهَّزَهُمْالخ اه خازن . قوله :فَلَمَّا جَهَّزَهُمْعبر هنا بالفاء إشارة إلى طلب سرعة سيرهم وذهابهم لبلادهم ، لأن الغرض منه قد حصل وقد عرفت حالهم بخلاف المرة الأولى ، كان المطلوب طول مدة إقامتهم ليتعرف الملك حالهم اه شيخنا . قوله : ( هي صاع من ذهب ) وكان يشرب فيه الملك ، فيسمى سقاية باعتبار أول حاله ، وصاعا باعتبار آخر أمره ، لأن الصاع آلة الكيل اه شيخنا . قوله : ( مرصع بالجوهر ) أي مركب عليه جوهر . وفي المختار : الترصيع التركيب ، وتاج مرصع بالجوهر ، وسيف مرصع أي محلّى بالرصائع ، وهي حلق يحلى بها الواحدة رصيعة اه . قوله : ( نادى مناد ) أي : مرارا كثيرة بدليل التفعيل ، وكان ذلك النداء مع رفع الصوت اه شيخنا . قوله : ( بعد انفصالهم عن مجلس يوسف ) فأمهلهم يوسف حتى انطلقوا وخرجوا من العمارة ، ثم
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 60 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي