اللَّهِ مِنْ
زائدة
شَيْءٍ
قدره عليكم وإنما ذلك شفقة
إِنِ
ما
الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
وحده
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
به وثقت
وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 67 ) قال تعالى
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ
أي
شرح
يفسد . قالوا : ولا يمتنع هذا كما لا يمتنع انبعاث قوة سمية من الأفاعي والعقارب تتصل بالملدوغ فيهلك ، وإن كان غير محسوس لنا ، فكذا العين ، ومذهب أهل السنة أن المعيون إنما يفسد أو يهلك عند نظر العائن بفعل اللّه تعالى ، أجرى اللّه تعالى أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر اه خازن .
وفي البيضاوي : إنما أمرهم بذلك لأنهم كانوا ذوي شوكة وأبهة مشتهرين في مصر بالقربة والكرامة عند الملك ، فخاف عليهم أن يدخلوا جملة واحدة فيعانوا ، ولعله لم يوصهم بذلك في المرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ ، وكان الداعي إليها خوفه على بنيامين وللنفس آثار منها العين ، والذي يدل عليه قوله عليه الصلاة والسّلام في دعوته : اللهم إني أعوذ بكلمات اللّه التامة من كل نفس هامة وعين لامة اه .
والعوذة بضم العين وبالذال المعجمة كالرقية لفظا ومعنى ، وهذا الحديث رواه البخاري وأصحاب السنن عن ابن عباس قال ابن الأثير : الهامة واحدة الهوام وهي الحيات وكل ذي سم يقتل ، وتطلق الهوام على كل ما يدب من الحيوان . واللامة : ذات اللمم وهو الضرر من ألم ، ولم يقل ملمة للازدواج والمشاكلة بهامة ، ويجوز أن يكون على ظاهره من لمه بمعنى جمعه أي جامعة للشر على المعيون اه شهاب .
قوله :مِنَ اللَّهِأي من قضائه وهو حال من شيء لأنه في الأصل وصف له أي من شيء كائن من اللّه أي من قضائه ، ويشير له قول الشارح قدره عليكم ، وقوله ( زائدة ) أي : في المفعول ، وقوله : ( قدره عليكم ) أي : فإن قدر عليكم موتا فهو يصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين ، فإن المقدر كائن ، ولا ينفع حذر من قدر اه خازن .
وقوله : وإنما ذلك أي القول المذكور شفقة . وفي أبي السعود : ولم يزد عليه السّلام إلغاء الحذر بالمرة . كيف لا وقد قال تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ البقرة : 195 ] وقال تعالى :خُذُوا حِذْرَكُمْ[ النساء : 71 ] بل أراد بيان أن ما وصاهم به ليس مما يستوجب المراد لا محالة ، بل هو تدبير في الجملة ، وإنما التأثير وترتب المنفعة عليه من العزيز القدير ، وإن ذلك ليس بمدافعة للقدر ، بل هو استعانة باللّه وهرب منه إليه اه .
قوله :وَلَمَّا دَخَلُواأي المدينة بخلاف الدخول الآتي ، فالمراد به دخولهم محل الملك ، وقوله :مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْأي من الأبواب المتفرقة ، فقول الشارح أي متفرقين حل معنى اه شيخنا .
وفي جواب لما هذه وجهان ، أحدهما : أنه الجملة المنفية من قوله :ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ ،وفيه حجة لمن يدعي كون لما حرفا لا ظرفا ، إذ لو كانت ظرفا لعمل فيها جوابها ، إذ لا يصلح للعمل سواه .
لكن ما بعد ما النافية لا يعمل فيما قبلها . والثاني : أن الجواب هو قوله :آوى إِلَيْهِ أَخاهُ .قال أبو البقاء : وهو جواب لما الأولى والثانية ، كقولك لما جئتني ولما كلمتك أحببتني ، وحسن ذلك أن