تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فعلتم به ما فعلتم
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
وفي قراءة حافظا تمييز كقولهم للّه دره فارسا
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 64 ) فأرجو أن يمن بحفظه
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي
ما استفهامية ، أي : أيّ شيء نطلب من إكرام الملك أعظم من هذا ، وقرىء بالفوقانية خطابا ليعقوب وكانوا ذكروا له إكرامه لهم
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا
نأتي بالميرة لهم
شرح
ائتمانا كائتماني لكم على أخيه شبه ائتمانه لهم على هذا بائتمانه لهم على ذاك اه سمين . وقوله :مِنْ قَبْلُمتعلق بكما أمنتكم ، والمضاف إليه محذوف أي من قبل هذا الزمان ، وقوله : ( وقد فعلتم به ما فعلتم ) أي : فخنتم العهد اه شيخنا . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية ، وقوله : ( تمييز ) أي على كل من القراءتين ، وقوله : ( كقولهم الخ ) تنظير على القراءة الثانية . قوله : ( فأرجو الخ ) عبارة البيضاوي : فأرجو أن يرحمني بحفظه ولا يجمع عليّ مصيبتين اه . قال كعب الأحبار : لما قال يعقوب ذلك قال اللّه له : لأردن عليك كليهما حيثما توكلت عليّ واستحفظتني عليه اه . قوله :وَلَمَّا فَتَحُواأي بحضرة أبيهم ، وقوله :مَتاعَهُمْأي رحالهم أي : الأوعية التي وضعوا فيها الميرة ، وقوله :وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْأي التي دفعوها له وهي ثمن الميرة اه . قوله : ( ما استفهامية ) أي : في محل نصب مفعول مقدم اه سمين . قوله : ( أعظم من هذا ) فقد أحسن مثوانا وباع منا وردّ علينا متاعنا ، فلا نطلب وراء ذلك إحسانا اه بيضاوي . وفي الخازن : وذلك أنهم كانوا قد ذكروا ليعقوب إحسان ملك مصر إليهم ، وحثوا يعقوب على إرسال بنيامين معهم ، فلما فتحوا متاعهم ووجدوا بضاعتهم قد ردت إليهم قالوا : أي شيء تطلب بعد هذا العيان من الإحسان والإكرام ؟ أوفى لنا الكيل ورد علينا الثمن ، وأرادوا بهذا الكلام تطييب قلب أبيهم اه . قوله : ( وقرىء ) أي شاذا ، وقوله : ( خطابا ليعقوب ) أي : أي تطلب وراء هذا الإحسان ، أو أي شيء تطلب من الدليل على صدقنا اه بيضاوي . والأول أنسب بقول الشارح ، وكانوا ذكروا له الخ اه شيخنا . قوله : ( وكانوا ذكروا له إكرامه لهم ) عبارة الخازن : عند قوله : ( فلما رجعوا إلى أبيهم ) قالوا : يا أبانا إنا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة عظيمة ، لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته ، فقال لهم يعقوب : إذا رجعتم إلى مصر فاقرؤوه مني السّلام ، وقولوا له : إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا ، ثم قال لهم يعقوب : أين شمعون ؟ قالوا ارتهنه ملك مصر وأخبروه بالقصة ، ثم قالوا يا أبانا منع منا الكيل وفيه قولان . أحدهما : أنهم لما أخبروا يوسف بأخيهم من أبيهم طلبوا منه الطعام لأبيهم وأخيهم المتخلف