تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الميرة وكانت دارهم
فِي رِحالِهِمْ
أوعيتهم
لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ
وفرغوا أوعيتهم
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 62 ) إلينا لأنهم لا يستحلون إمساكها
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ
إن لم ترسل أخانا إليه
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ
بالنون والياء
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 63 )
قالَ هَلْ
ما
آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ
يوسف
مِنْ قَبْلُ
وقد
شرح
فيعينهم ذلك على الرجوع سريعا ، وقيل : إنه خاف أن لا يكون عند أبيه شيء آخر من المال ، لأن الزمان كان زمان قحط وشدة ، وقيل : إنه رأى أن في أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته لوما لشدة حاجتهم إليه ، وقيل : أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم فيه منّة ولا عيب ، وقيل : أراد أن يريهم برّه وكرمه وإحسانه إليهم في رد بضاعتهم ليكون ذلك أدعى إلى العود إليه ، وقيل : إنما فعل ذلك لأنه علم أن ديانتهم وأمانتهم تحملهم على رد البضاعة إليه إذا وجدوها في رحالهم لأنهم أنبياء وأولاد أنبياء ، وهذا ما جرى عليه الجلال . وقيل : أراد برد البضاعة إليهم أن يكون ذلك عونا لأبيه ولإخواته على شدة الزمان اه خازن . قوله : ( وكانت دراهم ) . وحكى الضحاك عن ابن عباس أنها كانت النعال والأدم . والرحال : جمع رحل وهي الأوعية التي يحمل فيها الطعام وغيره اه خازن . قوله :لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَأي ولعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع اه بيضاوي . قوله :فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْأي رجع تسعة منهم لما تقدم أن يوسف احتبس عنده شمعون رهينة على أن يأتوه ببنيامين . قوله :مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُأي حكم بمنعه بعد هذه المرة إن لم يذهب معنا بنيامين ، وقوله : إليه أي : إلى العزيز ، وقوله :نَكْتَلْأي نرفع المانع من الكيل ، ونكتل ما نحتاج إليه ، وقوله : ( بالنون والياء ) أي : يكتل لنفسه وينضم اكتياله إلى اكتيالنا والقراءتان سبعيتان اه من البيضاوي . ونكتل مجزوم في جواب الأمر ، وأصله نكتيل بوزن نغتنم ، فتحركت الياء التي هي عين الكلمة ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، فوزنه الآن نفتل وبحسب الأصل نفتعل اه شيخنا . قوله :قالَأي يعقوب هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل يعني : كيف آمنكم على ولدي بنيامين وقد فعلتم بأخيه يوسف ما فعلتم ، وإنكم ذكرتم مثل هذا الكلام بعينه في يوسف وضمنتم لي حفظه ، وقلتموَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ،فما فعلتم ؟ فلما لم يحصل الأمن والحفظ هنالك ، فكيف يحصل هاهنا ؟ وظاهر الكلام يدل على أنه أرسله معهم ، وإنما أرسله معهم وقد شاهد ما فعلوا بيوسف ، لأنه لم يشاهد فيما بينهم وبين بنيامين من الحقد والحسد مثل ما شاهد بينهم وبين يوسف ، أو أن يعقوب شاهد منهم الخير والصلاح لما كبروا ، فأرسله معهم أو أن شدة القحط وضيق الوقت أحوجه إلى ذلك اه خازن . وأصل آمنكم أأمنكم بهمزتين ، فقلبت الثانية ألفا على القاعدة اه شيخنا . قوله :إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْمنصوب على أنه نعت مصدر محذوف أو على الحال منه أي : إلا
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 55 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي