ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ
أي بنيامين لأعلم صدقكم فيما قلتم
أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ
أتمه من غير بخس
وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
( 59 )
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي
أي ميرة
وَلا تَقْرَبُونِ
( 60 ) نهي أو عطف على محل ( فلا كيل ) أي تحرموا ولا تقربوا
قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ
سنجتهد في طلبه منه
وَإِنَّا لَفاعِلُونَ
( 61 ) ذلك
وَقالَ لِفِتْيانِهِ
وفي قراءة لفتيته : غلمانه
اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ
التي بها ثمن
شرح
بغلامك وبغلام لك ، فإن الأول يقتضي عرفانك بالغلام ، وإن بينك وبين مخاطبك نوع عهد ، والثاني لا يقتضي ذلك اه كرخي .
قوله :قالَ ائْتُونِيأي إذا رجعتم لتمتاروا مرة أخرى ، وفي الخطيب : وكان لا يبيع أحدا ممن يطلب الطعام أكثر من حمل بعير لئلا يضيق الطعام على الباقين اه .
قوله :أَ لا تَرَوْنَغرضه ترغيبهم في العود إليه مرة أخرى . قوله :وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَأي للضيف أي خير المضيفين .
قوله :فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِأي إذا عدتم مرة أخرى ، وقوله :فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِيالخ ، وهذا نهاية التخويف لأنهم كانوا محتاجين إلى تحصيل الطعام ولا يمكن إلا من عنده ، فإذا منعهم من العود فقد ضيق عليهم ، فلذلك قالوا سنراود الخ اه خازن .
قوله : ( أي ميرة ) أي فالكيل في الآية بمعنى الكيل وهو الميرة وسيأتي أنها الطعام اه شيخنا .
قوله :وَلا تَقْرَبُونِفي القاموس : قرب ككرم ، وقرب كسمع قربا وقربابا بالضم ، وقربانا بالكسر دنا فهو قريب للواحد والجمع اه .
فالمعنى هنا ولا تدنوا مني أي من بلادي ، أي : لا تدخلوها فضلا عن وصولكم إليّ اه شيخنا .
قوله : ( نهي ) أي فلا ناهية ، والفعل مجزوم بحذف النون ، وهذه النون نون الوقاية ، وحذفت ياء المتكلم تخفيفا . وقوله : ( أو عطف على محل فلا كيل ) أي : وهو الجزم لأنه جواب الشرط ، فلا نافية على الاحتمال الثاني ، وناهية على الأول اه شيخنا .
قوله :وَإِنَّا لَفاعِلُونَأي لا نتوانى فيه اه .
وقوله : ( ذلك ) أي المراودة والاجتهاد اه .
قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية ، وقوله :لِفِتْيانِهِوكلاهما جمع فتى كإخوة وإخوان في جمع أخ الأول للقلة والثاني للكثرة اه كرخي .
وقوله : ( علمانه ) وهم الكيالون اه بيضاوي .
قوله :اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْفقد وكل بكل رجل واحدا من غلمانه يدس فيه البضاعة التي اشترى بها الطعام الذي في هذا الرحل اه شيخنا .
واختلفوا في السبب الذي من أجله ردّ يوسف عليه الصلاة والسّلام عليهم بضاعتهم ، فقيل :
لأجل أنهم إذا فتحوا متاعهم ووجدوا بضاعتهم ردت إليهم علموا أن ذلك من كرم يوسف وسخائه ،