الرقاب
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 )
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
من أجر الدنيا
لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 57 ) ودخلت سنة القحط وأصاب أرض كنعان والشام
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ
إلا بنيامين ليمتاروا لما بلغهم أن عزيز مصر يعطي الطعام بثمنه
فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ
شرح
صوتها : سبحان من جعل الملوك عبيدا بمعصيتهم ، وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم ، فقال يوسف : ما هذه ؟ فقدمت إليه فعرفها ، فرقّ لها وبكى بكاء شديدا ، ثم دعاها للزواج فأجابت ، وأمر بها فهيئت وأصلح شأنها ، ثم زفت إليه ، فقام يوسف يصلي ويدعو اللّه تعالى ، وقامت وراءه ، فسأل اللّه تعالى أن يعيد إليها شبابها وجمالها وبصرها فردّ اللّه عليها ذلك حتى عادت أحسن ما كانت يوم راودته إكراما ليوسف عليه السّلام لما عف عن محارم اللّه تعالى ، فأصابها فإذا هي عذراء ، فعاشا في أرغد عيش .
وروي أن اللّه ألقى في قلب يوسف عليه السّلام محبتها أضعاف ما كان في قلبها ، فقال لها : ما شأنك لا تحبيني كما كنت أول مرة ؟ فقالت : لما ذقت محبة اللّه تعالى شغلني ذلك عن كل شيء اه من القرطبي .
قوله : ( فوجدها عذراء ) وذلك لأن العزيز كان حصورا لا يأتي النساء . قوله : ( ولدين ) وهما إفرائيم وميشا اه خازن .
وميشا هو جد يوشع بن نون ، وولدت له أيضا بنتا كما سيأتي في هذا التفسير وهي رحمة زوجة أيوب عليه السّلام اه خطيب .
قوله : ( ودانت ) أي خضعت له الرقاب أي رقاب الملوك اه .
قوله :نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُيعني نختص بنعمتنا وهي النبوة من نشاء يعني من عبادنا اه خازن .
قوله :وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِلام قسم وقوله :لِلَّذِينَ آمَنُواوهم المحسنون ففي الكلام إظهار في مقام الإضمار للتوصل إلى وصفهم بالإيمان والتقوى بعد وصفهم بالإحسان اه شيخنا .
قوله :وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَالخ وكانوا عشرة ، وكان مسكنهم بالعربات من أرض فلسطين ، والعربات ثغور الشام ، وكانوا أهل بادية وإبل وشياه ، فدعاهم يعقوب عليه الصلاة والسّلام وقال :
بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام ، فتجهزوا إليه واقصدوه لتشتروا منه ما تحتاجون إليه من الطعام ، فخرجوا حتى قدموا مصر ، فدخلوا على يوسف فعرفهم . قال ابن عباس ، ومجاهد : بأول نظرة نظر إليهم عرفهم . وقال الحسن : لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه وهم له منكرون ، يعني : لم يعرفوه ا ه خازن .
قوله : ( ليمتاروا ) يقال مار أهله يميرهم ميرا ، وأمتار لهم إذا حمل لهم الطعام وجلبه من بلد آخر إليهم اه شيخنا .
وفي المصباح : مارهم ميرا من باب باع أتاهم بالميرة بكسر الميم ، وهي الطعام وامتارها لنفسه اه .