تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وعزله ومات بعد فزوجه امرأته فوجدها عذراء وولدت له ولدين وأقام العدل بمصر ودانت له
شرح
اللّه . قالوا : فوجدها يوسف عذراء فأصابها ، فولدت له ولدين ذكرين إفرائيم وميشا ، وهما ابنا يوسف ، واستولى يوسف على ملك مصر ، وأقام فيها العدل ، وأحبه الرجال والنساء ، فلما اطمأن يوسف في ملكه دبر في جمع الطعام أحسن التدبير ، فبنى الحصون والبيوت الكثيرة ، وجمع فيها الطعام للسنين المجدبة ، وأنفق المال بالمعروف حتى خلت السنون المخصبة ودخلت السنون المجدبة بهول وشدة لم ير الناس مثله . وقيل : إنه دبر في طعام الملك وحاشيته كل يوم مرة واحدة نصف النهار ، فلما دخلت سنة القحط كان أول من أصابه الجوع الملك ، فجاع نصف الليل فنادى : يا يوسف الجوع الجوع ، فقال يوسف : هذا أول أوان القحط ، فهلك في السنة الأولى من سني القحط كل ما أعدوه في السنين المخصبة ، فجعل أهل مصر يبتاعون الطعام من يوسف فباعهم في السنة الأولى بالنقود حتى لم يبق بمصر درهم ولا دينار إلا أخذه منهم ، وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق بمصر في أيدي الناس منها شيء ، وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي والأنعام حتى لم يبق دابة ولا ماشية إلا احتوى عليها ، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والجواري حتى لم يبق بأيدي الناس عبد ولا أمة ، وباعهم في السنة الخامسة بالضياع والعقار حتى أتى عليها كلها ، وباعهم في السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم ، وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر حر ولا حرة إلا ملكه ، فصاروا جميعهم عبيدا ليوسف عليه السّلام ، فقال أهل مصر : ما رأينا كاليوم ملكا أجل ولا أعظم من يوسف ، فقال يوسف للملك كيف رأيت صنع اللّه بي فيما خولني ، فما ترى في هؤلاء ؟ قال الملك : الرأي رأيك ونحن لك تبع ، قال : فإني أشهد اللّه وأشهدك أني قد أعتقت أهل مصر عن آخرهم ، ورددت عليهم أملاكهم . وقيل : إن يوسف كان لا يشبع من الطعام في تلك الأيام ، فقيل له : أتجوع وبيدك خزائن الأرض ؟ فقال : أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع ، وأمر يوسف طباخ الملك أن يجعل غذاءه نصف النهار ، وأراد بذلك أن يذوق الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائع ، فمن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف النهار . وقال مجاهد : ولم يزل يوسف يدعو الملك إلى الإسلام ويتلطف به حتى أسلم الملك وكثير من الناس ، ومات الملك في حياة يوسف . أما العزيز فلم يثبت إيمانه بيوسف فذلك قوله تعالى :وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ[ يوسف : 21 ] الخ اه خازن . وفي العرائس القدسية : أمر اللّه تعالى جبريل عليه السّلام فقال : يا جبريل ألا تنظر إلى عبيدي وإمائي من أهل مصر وغيرهم كيف يأكلون رزقي ويعبدون غيري ، اهبط فقد سلطت عليهم الجوع والقحط سبع سنين . فهبط جبريل فصاح في الهواء : يا أهل مصر جوعوا سبع سنين ، فانتبه الرجال والنساء والصبيان ينادون الجوع الجوع . قيل : لم يكن في تلك السنين اليابسة مطر ، ولا نبات ، ولا ريح تهب ، ولا نهر يجري ، ولا حمار ينهق ، ولا ثور يصيح ، ولا دابة تحمل ، ولا طير يفرخ اه . قوله : ( ومات ) أي العزيز بعد أي بعد عزله . قوله : ( فزوجه امرأته ) قال وهب بن منبه : تزوجها يوسف بعد ما ذهب مالها ، وعمي بصرها بكاء على يوسف ، فصارت تتكفف الناس ، فمنهم من يرحمها ، ومنهم من لا يرحمها ، وكان يوسف يركب في كل أسبوع في موكب زهاء مائة ألف من عظماء قومه ، فقيل لها : لو تعرضت له لعله كان يسعفك بشيء ، فلما ركب في موكبه قامت فنادت بأعلى