تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وَكَذلِكَ
كإنعامنا عليه بالخلاص من السجن
مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
أرض مصر
يَتَبَوَّأُ
ينزل
مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
بعد الضيق والحبس ، وفي القصة : أن الملك توجّه وولاه مكان العزيز
شرح
فان قلت : كيف مدح يوسف نفسه بقولهإِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ،واللّه تعالى يقول :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ[ النجم : 32 ] ؟ قلت : إنما يكره تزكية النفس إذا قصد به الرجل التطاول والتفاخر والتوصل به إلى غير ما يحل ، فهذا هو القدر المذموم في تزكية النفس ، أما إذا قصد بتزكية النفس ومدها إيصال الخير والنفع إلى الغير فلا يكره ذلك ولا يحرم ، بل يجب عليه ذلك . مثاله : أن يكون بعض الناس عنده علم نافع ولا يعرف به ، فإنه يجب عليه أن يقول أنا عالم ، ولما كان الملك قد علم من يوسف أنه عالم بمصالح الدين ولم يعلم أنه عالم بمصالح الدنيا نبهه يوسف بقوله :إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌعلى أنه عالم بما يحتاج إليه في مصالح الدنيا أيضا مع كمال علمه بمصالح الدين اه خازن . قوله : ( وقيل كاتب حاسب ) لف ونشر مرتب . قوله :مَكَّنَّا لِيُوسُفَيجوز في هذه اللام أن تكون متعلقة بمكّنا على أن يكون مفعول مكنّا محذوفا تقديره مكنّا ليوسف الأمور ، أو على أن يكون المفعول به حيث كما سيأتي ، ويجوز أن تكون زائدة عند من يرى ذلك اه سمين . قوله :يَتَبَوَّأُ مِنْهاتفسير للتمكين اه خازن . وفي السمين : قوله :يَتَبَوَّأُهذه جملة حالية من يوسف ، ومنها يجوز أن يتعلق بيتبوأ ، وأجاز أبو البقاء أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من حيث ، وحيث يجوز أن يكون ظرفا بيتبوأ ، ويجوز أن يكون مفعولا به وقد تقدم تحقيقه في الأنعام اه . قوله : ( بعد الضيق والحبس ) أي حصل له التمكين بعد الصبر على الضيق في وضعه في الجب ورق العبودية ، واتهامه فيما هو بريء منه وحبسه وغير ذلك اه كرخي . قوله : ( وفي القصة أن الملك الخ ) قال ابن عباس وغيره : لما انقضت السنة من يوم سأل يوسف الإمارة دعاه الملك فتوجه وقلده بسيفه وحلاه بخاتمه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر واليواقيت طوله ثلاثون ذراعا وعرضه عشرة أذرع ، وجعل له ثلاثين فراشا وستين مأدبة ، وضرب له عليه حلة من إستبرق ، وأمره أن يخرج فخرج متوجا لونه كالثلج ووجهه كالقمر يرى الناظر وجهه فيه من صفاء لونه ، فانطلق حتى جلس على ذلك السرير ، ودانت ليوسف الملوك ، وفوّض الملك الأكبر إليه ملكه ، وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه . وقال الزمخشري : إن يوسف قال للملك : أما السرير فأشد به ملكك ، وأما الخاتم فأدبر به أمرك ، وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي ، فقال له الملك : قد وضعته إجلالا لك وإقرارا بفضلك ، قال ابن إسحاق : قال ابن زيد : وكان لملك مصر خزائن كثيرة فسلمها ليوسف وسلم له سلطانه كله ، وجعل أمره وقضاءه نافذا حتى بمملكته ، ثم هلك قطيفر عزيز مصر في تلك الليالي ، فزوج الملك يوسف امرأة العزيز بعد هلاكه ، فلما دخل يوسف عليها قال لها : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ؟ قالت له : أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنت كما جعلك اللّه في حسنك وهيئتك ، فغلبتني نفسي وعصمك