تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
نَفْسِي
من الزلل
إِنَّ النَّفْسَ
الجنس
لَأَمَّارَةٌ
كثيرة الأمر
بِالسُّوءِ إِلَّا ما
بمعنى من
رَحِمَ رَبِّي
فعصمه
إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 53 )
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
أجعله خالصا لي دون شريك فجاءه الرسول وقال أجب الملك فقال وودع أهل السجن ودعا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا
شرح
السبب علم منه عدم هداية مسببه بالطريق الأولى اه شهاب . ولعل المراد منه أني لو كنت خائنا لما خلصني اللّه من هذه الورطة ، وحيث خلصني منها ظهر أني كنت برئيا مما نسبوني إليه اه كرخي . قوله : ( ثم تواضع للّه ) أي قال القول المذكور تواضعا للّه ، وإلّا فيستحيل في حقه أن تأمره نفسه بالسوء لعصمته اه شيخنا . قوله :ما أُبَرِّئُ نَفْسِيهذه الجملة حال من قولهذلِكَ لِيَعْلَمَالخ أي : من عامله المقدر أي : طلبت البراءة ليعلم الخ والحال أني لم أقصد بذلك تنزيه نفسي ولا براءتها الخ اه شيخنا . قوله : ( الجنس ) أي الذي في ضمن جميع الأفراد ، ولو عبر باستغراق لكان أظهر ، فالاستثناء متصل . وما في قولهإِلَّا ما رَحِمَ رَبِّيواقعة على نفس من النفوس ، فلذلك كانت بمعنى من كما قال فقوله فعصمه فيه مراعاة لفظ ما لا معناها ، وإلا لقال فعصمها اه شيخنا . قوله : ( كثيرة الأمر ) أي لصاحبها بالسوء هو لفظ جامع لكل ما يهم الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية ، والسيئة الفعلة القبيحة . واختلفوا في النفس الأمارة بالسوء ما هي ، فالذي عليه أكثر المحققين من المتكلمين وغيرهم أن النفس الإنسانية واحدة ولها صفات منها : الأمارة بالسوء ، ومنها اللوامة ، ومنها المطمئنة . فهذه الثلاث مراتب هي صفات لنفس واحدة ، فإذا دعت النفس إلى شهواتها ومالت إليها فهي النفس الأمارة بالسوء ، وإذا منعتها النفس اللوامة ولامتها على ذلك الفعل القبيح من ارتكاب الشهوات ، فتحصل عند ذلك الندامة على ذلك العمل القبيح ، وهذا من صفات النفس المطمئنة . وقيل : إن النفس أمارة بالسوء بطبعها ، فإذا زكت وصفت من أخلاقها الذميمة صارت مطمئنة اه خازن . قوله :وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِيوذلك أنه لما تبين للملك عذر يوسف وعرف أمانته وعلمه طلب حضوره إليه ، فقال :ائْتُونِي بِهِيعني بيوسف أستخلصه لنفسي أي : أجعله خالصا لنفسي . والاستخلاص طلب خلوص الشيء من جميع شوائب الاشتراك ، وإنما طلب الملك أن يستخلص يوسف لنفسه ، لأن عادة الملوك أن ينفردوا بالأشياء النفيسة العزيزة ولا يشاركهم فيها أحد من الناس ، وإنما قال الملك لما عظم اعتقاده في يوسف لما علم من غزارة علم يوسف وحسن صبره وإحسانه إلى أهل السجن وحسن أدبه وثباته عند المحن كلها ، فلهذا حسن اعتقاد الملك فيه ، وإذا أراد اللّه تعالى أمرا هيأ أسبابه ، فألهم الملك ذلك فقالائْتُونِي بِهِالخ اه خازن . قوله : ( ودعا لهم ) وقال في دعائه : اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار ، ولا تعم عنهم الأخبار ، وقوله ( ثم اغتسل ) أي ولما خرج من السجن كتب على بابه هذا بيت البلوى وقبر الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة الأصدقاء اه خازن .