تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
فأخبر يوسف بذلك فقال
ذلِكَ
أي طلب البراءة
لِيَعْلَمَ
العزيز
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ
في أهله
بِالْغَيْبِ
حال
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
( 52 ) ثم تواضع للّه فقال
* وَما أُبَرِّئُ
شرح
والآن منصوب بما بعده ، وحصحص معناه تبين وظهر بعد خفاء قاله الخليل . قال بعضهم : هو مأخوذ من الحصة ، والمعنى بانت حصة الحق من حصة الباطل ، كما تتميز حصص الأراضي وغيرها . وقيل : بمعنى ثبت واستقر . وقال الراغب : حصحص الحق وذلك بانكشاف ما يغمره ، وحص وحصحص نحو كف وكفكف ، وحصه قطعه إما بالمباشرة ، وإما بالحكم . والحصة : القطعة من الجملة وتستعمل استعمال النصيب اه سمين . قوله : ( وضح ) أي اتضح . وفي المصباح : وضح يضح من باب وعد وضوحا انكشف وانجلى اه . قوله : ( فأخبر يوسف ) أي أخبر الرسول يوسف بذلك أي : بجواب النسوة المذكور ، وقول زليخا ما ذكر وهو معطوف على مقدر أي فجاء الرسول إلى يوسف فأخبره بذلك فقال يوسفذلِكَ لِيَعْلَمَالخ اه شيخنا . وهذه هي المرة الثالثة من مرات مجيء الرسول ليوسف في السجن . قوله : ( فقال ) أي يوسف ذلك أي طلب البراءة بقولهارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُالخ أي : قال هذا القول ، وهو في السجن لأن خروجه سيذكر في قوله :وَقالَ الْمَلِكُالخ هكذا قد جرى الشارح على أن قوله :ذلِكَ لِيَعْلَمَإلى قولهغَفُورٌ رَحِيمٌمن كلام يوسف ، وعليه أكثر المفسرين ، وجرى بعضهم على أنه من كلام زليخا . وفي أبي السعود : وقيل : إن هذا من كلام امرأة العزيز ، والمعنى ذلك الذي قلت ليعلم يوسف عليه السّلام أني لم أخنه ولم أكذب عليه في حال الغيبة ، وجئت بما هو الحق الواقع ، وما أبرىء نفسي مع ذلك من الخيانة حيث قلت في حقه ما قلت وفعلت به ما فعلت إن كل نفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي أي إلا نفسا رحمها اللّه بالعصمة كنفس يوسف إن ربي غفور لمن استغفر من ذنبه واعترف به رحيم له ، فعلى هذا يكون تأنيه عليه السّلام في الخروج من السجن لعدم رضاه ملاقاة الملك ، وأمره بين ففعل ما فعل حتى تتبين نزاهته ، وأنه إنما سجن بظلم عظيم مع ما له من الفضل ونباهة الشأن ليتلقاه الملك بما يليق به من الاعظام والاجلال وقد وقع اه . قوله :لِيَعْلَمَ( العزيز ) أي قطفير زوج زليخا الذي هو وزير الملك الكبير اه . قوله :بِالْغَيْبِيجوز أن تكون الباء ظرفية قال الزمخشري : أي مكان الغيب وهو الخفاء والاستتار وراء الأبواب السبعة المغلقة ، ويجوز أن تكون الباء لحال إما من الفاعل على معنى وأنا غائب عنه خفي عن عينيه ، وإما من المفعول على معنى وهو غائب عني خفي عن عيني اه سمين . قوله :لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَأي لا ينفذه ولا يمضيه ولا يسدده ، أو لا يهدي الخائنين بكيدهم فأوقع الفعل على الكيد مبالغة اه بيضاوي . أي : فهداية الكيد على الأول مجاز عن تنفيذه ، وعلى الوجه الثاني المراد لا يهدي الخائنين بسبب كيدهم ، فأوقع الهداية المنفية على الكيد ، وهي واقعة عليهم تجوزا للمبالغة ، لأنه إذا لم يهد