تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
للخروج
قالَ
قاصدا إظهار براءته
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ
أن يسأل
ما بالُ
حال
النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي
سيدي
بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
( 50 ) فرجع فأخبر الملك فجمعهن
قالَ ما خَطْبُكُنَّ
شأنكن
إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ
هل وجدتن منه ميلا إليكن
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ
وضح
الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
( 51 ) في قوله :
شرح
قوله :قالَ( قاصدا إظهار براءته الخ ) عبارة البيضاوي : إنما تأنى وتوقف في الخروج ، وقدم سؤال النسوة والفحص على حاله لتظهر براءة ساحته ، ويعلم أنه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد على أن يتوسل به إلى تقبيح أمره ، وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ويتوقى مواضعها . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة » ، وإنما قال : فاسأله ما بال النسوة ولم يقل فاسأله أن يفتش عن حالهن تهييجا للملك على البحث وتحقيق الحال اه . قوله :إِلى رَبِّكَوهو الملك ، وقوله :ما بالُ النِّسْوَةِالعامة على كسر النون ، وضمها عاصم في رواية أبي بكر عنه وليست بالمشهورة ، وكذلك قرأها أبو حيوة ، وقرىء اللائي بالهمز وكلاهما جمع للتي والخطب الأمر والشأن الذي فيه خطر ، وهو في الأصل مصدر خطب يخطب ، وإنما يخطب في الأمور العظام اه سمين . وفي المختار : الخطب الأمر تقول ما خطبك . قال الأزهري : أي ما أمرك ، وتقول هذا خطب جليل وخطب يسير وجمعه خطوب اه . وكانت النسوة أربعين كما تقدم . قوله :إِنَّ رَبِّي( سيدي الخ ) عبارة الخطيب : إن ربي أي اللّه بكيدهن عليم حيث قلن أطع مولاتك ، وفيه تعظيم كيدهنّ والاستشهاد بعلم اللّه تعالى عليه ، وأنه بريء مما عيب به ، والوعيد لهنّ على كيدهنّ وقيل : المراد بربي الملك وجعله ربا لنفسه لكونه مربيا له ، وفيه إشارة إلى كون ذلك الملك عالما بكيدهن ومكرهنّ اه . قوله : ( فجمعهن ) وكانت زليخا معهنّ اه خازن . قوله :إِذْ راوَدْتُنَّهذا الظرف منصوب بقوله ما خطبكنّ ، لأنه في معنى الفعل ، إذ المعنى ما فعلتن وما أدرتن به في ذلك الوقت اه سمين . وخاطبهنّ جميعا ، والمراد امرأة العزيز وحدها ليكون أستر لها ، وقيل : خاطبهنّ لأنهن قلن ليوسف أطع مولاتك ، فكأن هذا بمنزلة مراودتهنّ اه من الخازن . قوله :قُلْنَ حاشَ لِلَّهِأي تنزيها له من أن يتصف بالعجز عن خلق بشر عفيف مثل هذا اه شيخنا . قوله :مِنْ سُوءٍأي خيانة في شيء من الأشياء اه . قوله :قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَالخ لما علمت أن هذه المناظرات والتفحصات إنما هي بسببها كشف الغطاء صرحت بما هو الواقع ، وقالت : الآن حصحص الحق أي انكشف ، ولما علمت زليخا أن يوسف راعى جانبها حيث قال :ما بالُ النِّسْوَةِالخ ولم يذكرها مع أن الفتن كلها إنما نشأت من جهتها كافأته على ذلك باعترافها بأن الذنب منها بقولها : أنا رادوته عن نفسه الخ اه زاده .