تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
تأويل السبع السمان
فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ
أي اتركوه
فِي سُنْبُلِهِ
لئلا يفسد
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
( 47 ) فادرسوه
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي السبع المخصبات
سَبْعٌ شِدادٌ
مجدبات صعاب وهي تأويل السبع العجاف
يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
من الحب المزروع في السنين المخصبات أي تأكلونه فيهن
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
( 48 ) تدخرون
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي السبع المجدبات
عامٌ
شرح
والعجاف واليابسات بسنين مجدبة ، وأول ابتلاع العجاف السمان بأكل ما جمع في السنين المخصبة في السنين المجدبة اه بيضاوي . قوله : ( أي ازرعوا ) حمله على الأمر ليناسب قولهفَذَرُوهُ ،وإلا فالمناسب إبقاؤه على الخبرية ، لأنه إخبار عن حالتهم التي ستحصل ، ولأنه تفسير للرؤيا والتفسير إخبار لا الزام اه شيخنا . قوله :دَأَباًقرأ حفص بفتح الهمزة والباقون بسكونها . وهما لغتان في مصدر دأب يدأب أي داوم على الشيء ولازمه ، وهذا كما قالوا ضأن وضأن ومعز ومعز بفتح العين وسكونها ، وفي انتصابه وجهان ، أحدهما : وهو قول سيبويه أنه منصوب بفعل مقدر تقديره تدأبون دأبا . والثاني : أنه مصدر واقع موقع الحال ، فيكون فيه الأوجه المعروفة إما المبالغة ، وإما وقوعه موقع الصفة ، وإما على حذف مضاف أي دائبين ، أو ذوي دأب أو جعلهم نفس الدأب مبالغة اه سمين . وأصل معنى الدأب التعب ، ويكنى به عن العادة المستمرة ، لأنها تنشأ عن مداومة العمل اللازم له التعب اه شهاب . قوله : ( وهي تأويل السبع السمان ) أي والسبع الخضر اه شيخنا . قوله :فَما حَصَدْتُمْإلى قوله :تَأْكُلُونَهذه نصيحة منه لهم خارجة عن التعبير اه بيضاوي . وما يجوز أن تكون شرطية أو موصولة اه سمين . قوله :فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِأي وبقصبه ليكون القصب علفا للدواب اه خازن . وفي المصباح : وسنبل الزرع فنعل بضم الفاء والعين الواحدة سنبلة والسبل مثله الواحدة سبلة مثل قصب وقصبة ، وسنبل الزرع أخرج سنبله وأسبل أخرج سبله اه . قوله : ( لئلا يفسد ) عبارة أبي السعود فذروه في سنبله ولا تدرسوه كيلا يأكله السوس ، كما هو شأن غلال مضر ونواحيها اه . قوله : ( فادرسوه ) يقال درس يدرس ككتب يكتب فعلا ومصدرا كما يقتضيه صنيع القاموس . قوله : ( وهي تأويل السبع العجاف ) أي والسبع اليابسات أيضا . قوله : ( أي تأكلونه فيهن ) أي فالإسناد مجازي تطبيقا بين المعبر والمعبر به اه بيضاوي . وفي أبي السعود : وإسناد الأكل إليهن مع أنه حال الناس فيهن مجازي ، كما في نهاره صائم ، وفيه تلويح بأنه تأويل لأكل العجاف السمان ، واللام في لهن ترشح لذلك ، فكأن ما ادخر في السنابل من الحبوب شيء قد هيىء وقدم لهن ، كالذي يقدم للنازل ، وإلا فهو في الحقيقة للناس فيهن اه . قوله : ( تدخرون ) أي للبذر ، والإحصان الإحراز ، وهو يقال لجعل الشيء في الحصن بحيث يحفظ ولا يضيع اه خازن .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 43 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي