تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
سيأتي
وَجَدَ مِنْ دُونِهِما
أي أمامهما
قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
( 93 ) أي لا يفهمونه إلا بعد بطء ، وفي قراءة بضم الياء وكسر القاف
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
بالهمز وتركه هما اسمان
شرح
قوله : ( أي أمامها ) أي من جهته أي خارجة عنهما لا داخلة بناحية يأجوج ومأجوج اه شيخنا . وفي الخطيب :وَجَدَ مِنْ دُونِهِماأي بقربهما من الجانب الذي هو أدنى منهما إلى الجهة التي أتى منها ذو القرنين .قَوْماًأي : أمة من الناس لغتهم في غاية البعد من لغات بقية الناس لبعد بلادهم من بقية البلاد .لا يَكادُونَ :أي لا يقربون يفقهون أي يفهمون قولا ممن مع ذي القرنين فهما جيدا كما يفهم غيرهم لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم اه . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية بضم الياء وكسر القاف . أي : لا يفقهون غيرهم أي : لا يفهمون غيرهم شيئا لشدة عجمتهم فكلامهم مغلق اه شيخنا . قوله :قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِأي قال مترجمهم كما في البيضاوي ، وذلك لأنهم من أولاد يافث بن نوح ، وذا القرنين من أولاد سام فلا يفهم لغتهم ، وإنما كان لهم مترجم يعرف كلا من لغتي أولاد يافث وأولاد سام ، وقيل : خاطبوه بأنفسهم وفهم لغتهم كرامة له اه شيخنا . وفي الخازن : فإن قلت : كيف أثبت لهم القول وهم لا يفقهون ؟ قلت : تكلم عنهم مترجم ممن هو مجاورهم ويفهم كلامهم . وقيل : معناه لا يكادون يفقهون إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم الأخرس اه . قوله :إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَقرأ عاصم بالهمزة الساكنة ، والباقون بألف صريحة واختلف في ذلك فقيل : هما أعجميان لا اشتقاق لهما ومنعا من الصرف للعلمية والعجمة ، ويحتمل أن تكون الهمزة أصلا والألف بدلا عنها أو بالعكس ، لأن العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية وقيل : بل هما عربيان . واختلف في اشتقاقهما فقيل : اشتقاقهما من أجيج النار وهو التهابها وشدة توقدها وقيل : من الأوجه وهي الاختلاط أو شدة الحر ، وقيل : من الأوج وهو سرعة العدو . اه سمين . وهم من أولاد يافث بن نوح والترك منهم . قيل : إن طائفة منهم خرجت تغير على الناس ، فضرب ذو القرنين السد فبقوا خارجه فسموا الترك بذلك يعني لأنهم تركوا خارجين . قال أهل التواريخ : أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث ، فسام أبو العرب والعجم والروم ، وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ، ويافث أبو الترك والبربر وصقالبة ويأجوج ومأجوج : قال ابن عباس : هم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جزء . وروى حذيفة مرفوعا : أن يأجوج أمة ومأجوج أمة ، كل أمة أربعة آلاف أمة لا يموت الواحد منهم حتى ينظر ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح ، وهم من ولد آدم يسيرون إلى خراب الدنيا . وقال : هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الأرز شجرة بالشام طوله عشرون ومائة ذراع في السماء ، وصنف منهم طوله وعرضه سواء عشرون ومائة ذراع وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد ، وصنف منهم يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ، ومن مات
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 457 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي