أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
( 95 ) حاجزا حصينا
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
قطعه على قدر الحجارة التي يبنى بها ، فبنى بها وجعل بينها الحطب والفحم
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
بضم الحرفين وفتحهما وضم الأول وسكون الثاني أي جانبي الجبلين بالبناء ووضع المنافخ والنار حول ذلك
قالَ انْفُخُوا
فنفخوا
حَتَّى إِذا جَعَلَهُ
أي الحديد
ناراً
أي كالنار
قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
( 96 ) هو النحاس المذاب تنازع فيه الفعلان وحذف من الأول لإعمال الثاني فأفرغ النحاس المذاب على
شرح
تلك القوة ؟ قال : فعلة وصناع يحسنون البناء والآلة . قالوا : وما تلك الآلة ؟ قال : آتوني زبر الحديد أي قطع الحديد فأتوه بها وبالحطب على الحديد والحديد على حطب اه .
قوله :رَدْماًهو أبلغ من السد اه شيخنا .
قوله :آتُونِيقرأ أبو بكر ائتوني بهمزة وصل من أتى يأتي في الموضعين من هذه السورة بخلاف عنه في الثاني ، ووافقه حمزة على الثاني من غير خلاف عنه ، والباقون بهمزة الفطع فيهما ، فزبر على قراءة همزة الوصل منصوبة على إسقاط الخافض أي جيئوني بزبر الحديد ، وفي قراءة قطعها على المفعول الثاني ، لأنه يتعدى بالهمزة إلى اثنين ، وعلى قراءة أبي بكر يحتاج إلى كسر التنوين من ردما لالتقاء الساكنين ، لأن همزة الوصل تسقط درجا فيقرأ له بكسر التنوين وبعده همزة ساكنة هي فاء الكلمة وإذا ابتدأت بكلمتي ائتوني في قراءته وقراءة حمزة تبدأ بهمزة مكسورة للوصل ثم ياء صريحة هي بدل عن همزة فاء الكلمة وفي الدرج تسقط همزة الوصل فتعود الهمزة لزوال موجب إبدالها ، والباقون يبتدئون ويصلون بهمزة مفتوحة لأنها همزة قطع ويتركون تنوين ردما على حاله من السكون ، وهذا كله ظاهر لأهل النحو خفي على القراء . والزبر جمع زبرة كغرفة وغرف اه .
قوله :حَتَّى إِذا ساوىغاية في هذا الذي قدره الشارح ، وهو قوله : ( فبنى بها ) الخ اه .
قوله : ( بضم الحرفين ) القراءات الثلاث سبعية ، وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، وحميد : بالفتح والإسكان والماجشون : بالفتح والضم ، وعاصم في رواية بالعكس اه سمين .
وسميت كل ناحية من الجبلين صدفا لكونه مصادفا ومقابلا للآخر من قولك : صادفت الرجل أي لاقيته اه زاده .
وفي البيضاوي :الصَّدَفَيْنِمن الصدف وهو الميل ، لأن كلا منهما منعزل عن الآخر ، ومنه التصادف للتقابل اه .
قوله : ( أي جانبي ) في نسخة حافتي الجبلين ، وقوله : ( بالبناء ) متعلق بساوى . قوله : ( ووضع المنافخ ) جمع منفخ كمنبر ، ويقال فيه : منفاخ ، ويجمع على منافيخ كمفتاح ومفاتيح اه .
قوله :قالَ انْفُخُوامرتب على هذا المقدر ، وهو قوله : ( ووضع الخ ) المعطوف على ساوى ، وقوله : ( فنفخوا ) وهذه كرامة لذي القرنين حيث منع اللّه حرارة النار عن العملة الذي ينفخون ويفرغون القطر مع أنه كالنار ، ومع أن الحديد المصبوب عليه كالنار أو أصعب ، فلم تصبهم حرارة النار مع قربهم منها اه خازن .