تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ذي القرنين من الآلات والجند وغيرهما
خُبْراً
( 91 ) علما
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
( 92 )
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
بفتح السين وضمها هنا وبعدهما جبلان بمنقطع بلاد الترك سد الإسكندر ما بينهما كما
شرح
وعبارة الخازن : كذلك أي كما بلغ مغرب الشمس بلغ مطلعها ، وقيل : معناه أنه حكم في القوم الذين عند مطلع الشمس كما حكم في الذين عند مغربها وهو الأصح اه . وفي البيضاوي : كذلك أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك ، أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار اه . قوله :خُبْراً( علما ) أي علما تعلق بظواهره وخفاياه ، والمعنى أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير اه خطيب . قوله :ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباًأي ثم إن ذا القرنين لما بلغ المشرق والمغرب أتبع سببا آخر من جهة الشمال في إرادة ناحية السد مخرج يأجوج ومأجوج ، واستمر آخذا فيه حتى إذا بلغ في مسيره ذلك بين السدين أي الجبلين ، وهما جبلا أرمينية وأذربيجان . وقيل : جبلان في أواخر الشمال ، وقيل : هذا المكان في منقطع بلاد الترك من ورائهما يأجوج ومأجوج . قال الرازي : والأظهر أن موضع السد في ناحية الشمال سد الإسكندر ما بينهما اه خطيب . قوله :بَيْنَ السَّدَّيْنِمفعول به وهو من الظروف المتصرفة بيضاوي . قوله : ( هنا ) أي في الآية وبعد أي في قوله الآتي ( على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) ، وفي سورة يس :وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا[ يس : 9 ] فهذه المواضع كلها تقرأ بفتح السين وضمها للسبعة اه شيخنا . قوله : ( جبلان ) أي عاليان جدا أملسان لا يستطاع الصعود عليهما كالسد الآتي ، ويسمى كل واحد منهما سدا لأنه سد فجاج الأرض ، وقوله : ( بمنقطع ) بفتح الطاء والباء بمعنى في ، ومنقطع الشيء آخره أي في آخر بلاد الترك اه شيخنا . وفي المصباح : ومنقطع الشيء بصيغة البناء للمفعول حيث ينتهي إليه طرفه نحو منقطع الوادي والرمل والطريق ، والمنقطع بالكسر اسم الشيء نفسه فهو اسم عين والمفتوح اسم معنى اه . وفي الشهاب : وإطلاق السد على الجبل لأنه سد في الجملة ، وفي القاموس : السد الجبل والحاجز أو لكونه ملاصقا للسد فهو مجاز بعلاقة المجاورة ، والقول الثاني هو المناسب لما قبله اه شهاب . قوله : ( سد الإسكندر ما بينهما ) أي الفتحة التي بينهما وطولها مائة فرسخ ، وليس ليأجوج ومأجوج طريق يخرجون منها إلى أرض العمارة إلا هذه الفتحة ، ومسكنهم وراء هذين الجبلين وأرضهم متسعة جدا تنتهي إلى البحر المحيط . وقد قال بعضهم : مسافة الأرض بتمامها خمسمائة عام : ثلاثمائة بحار ومائة وتسعون مسكن يأجوج ومأجوج : تبقى عشرة سبعة للحبشة ، وثلاثة لجملة الخلق غيرهم اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 456 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي