الحديد المحمى فدخل بين زبره فصار شيئا واحدا
فَمَا اسْطاعُوا
أي يأجوج ومأجوج
أَنْ يَظْهَرُوهُ
يعلوا ظهره لارتفاعه وملاسته
وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
( 97 ) خرقا لصلابته وسمكه
قالَ
ذو القرنين
هذا
أي السد أي الإقدار عليه
رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
نعمة لأنه مانع من خروجهم
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
بخروجهم القريب من البعث
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
مدكوكا مبسوطا
وَكانَ وَعْدُ رَبِّي
بخروجهم
شرح
قوله : ( فدخل بين زبره ) أي : قطعه أي مكان الحطب والفحم الذي كان بينها ، فلما أكلته النار بقي ما بينها خاليا فأفرغ فيه النحاس المذاب فامتزج بالحديد اه شيخنا .
قوله :فَمَا اسْطاعُواالخ فجاء يأجوج ومأجوج يقصدون أن يعلوه أو يثقبوه فما استطاعوا الخ اه شيخنا .
قوله : ( لارتفاعه ) فكان ارتفاعه مائتي ذراع ، وقوله : ( وملاسته ) فكان لا يثبت عليه قدم ولا غيره ، وقوله : ( وسمكه ) أي ثخنه أي عرضه وكان خمسين ذراعا ، وتقدم أن سعة الفتحة التي بين الجبلين مائة فرسخ ، فيكون طول السد وامتداده على وجه الأرض مائة فرسخ ومسيرة الفرسخ ساعة ونصف . فتكون مسيرته مائة وخمسين ساعة مسيرة اثني عشر يوما ونصفا فتبلغ مسافته نحو العقبة من مصر تأمل .
وروى الشيخان عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال في السد : « يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا » ، قال : « فيعيده اللّه كأشد مما كان ، حتى إذا بلغ مدتهم وأراد اللّه أن يبعثهم إلى الناس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء اللّه تعالى واستثنى » قال : « فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرجون منه على الناس فيستسقون المياه وتنفر الناس منهم » اه خازن .
وهذا لا ينافي ما في الآية من قوله :جَعَلَهُ دَكَّاءَلاحتمال أن يصير دكا بعد خرقهم له تأمل .
قوله : ( نعمة ) أي على جميع الخلق .
قوله :فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّيأي : وقت وعد ربي ، فالكلام على حذف مضاف كما في الكرخي .
قوله :جَعَلَهُ دَكَّاءَالظاهر أن الجعل هنا بمعنى التصيير ، فيكون دكا مفعولا ثانيا ، وجوز ابن عطية أن يكون حالا وجعل بمعنى خلق ، وفيه بعد لأنه إذ ذاك موجود . وقد تقدم خلاف القراء في دكاء في الأعراف اه سمين .
قوله :جَعَلَهُ دَكَّاءَفيخرجون على الناس فيشربون المياه وتنفر الناس منهم فيهربون في حصونهم فيرمون بسهام إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء ، فيقولون : قهرنا من في الأرض ومن في السماء فيزدادون قوة وقسوة ، فيبعث اللّه عليهم داء في رقابهم فيهلكون اه خازن .
قوله : ( مبسوطا ) أي : مساويا للأرض فيغور فيها أو يذوب حتى يصير ترابا اه شيخنا .
قوله : ( قال تعالى الخ ) أي : إن كلام ذي القرنين قد تمّ عند قولهحَقًّا ،وهذا من جانب اللّه تعالى اه شيخنا .