تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
موضع طلوعها
وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ
هم الزنج
لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها
أي الشمس
سِتْراً
( 90 ) من لباس ولا سقف لأن أرضهم لا تحمل بناء ولهم سروب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند ارتفاعها
كَذلِكَ
أي الأمر كما قلنا
وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ
أي عند
شرح
وفي الخطيب : ثم أتبع لإرادة بلوغ مشرق الشمس سببا من جهة الجنوب يوصله إلى المشرق واستمر فيه لا يمل ولا تغلبه أمة مرّ عليها حتى إذا بلغ في مسيره ذلك مطلع الشمس الخ اه . قوله :مَطْلِعَ الشَّمْسِيعني : الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولا من المعمور اه بيضاوي . وقيل : بلغه في اثنتي عشرة سنة ، وقيل : في أقل من ذلك بناء على أنه سخر له السحاب وطويت له الأسباب اه أبو السعود . قوله : ( هم الزنج ) بكسر الزاي وفتحها . قوله : ( ولا سقف ) أي : ولا أشجار ولا جبال . قوله : ( لأن أرضهم لا تحمل بناء ) أي : لرخاوتها أو لأنها لا جبال فيها فتميد بأهلها ولا تستقر كما في التيسير وقد أشار في تقريره إلى أن المنفي هو الستر المتعارف من اللباس والأبنية ، والأسراب ليست منهما ، والنكرة المنفية وإن كانت من صيغ العموم يخصصها العرف كما عرف اه كرخي . وعبارة الخطيب : وقوله :لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراًفيه قولان ، الأول : أنه لا شيء لهم من سقف ولا جبل يمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم ، لأن أرضهم لا تحمل بناء . قال الرازي : ولهم سرب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند غروبها ، فيكونون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش ، وعند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش وحالهم بالضد من أحوال الخلق . وقال قتادة : يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنه خرجوا فرعوا كالبهائم . والثاني : أن معناه لا ثياب لهم ويكونون كسائر الحيوانات عراة أبدا . وفي كتب الهيئة أن أكثر حال الزنج كذلك ، وحال كل من سكن البلاد القريبة من خط الاستواء ، كذلك قال الكلبي : هم عراة يفرش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى ، وقال الزمخشري : وعن بعضهم قال : خرجت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم فقيل لي : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فبلغتهم وإذا أحدهم يفرش إحدى أذنيه ويلتحف الأخرى ، فلما قرب طلوع الشمس سمعت صوتا كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت فلما طلعت الشمس فإذا هي فوق الماء كهيئة الزيت ، فأدخلوني سربا لهم ، فلما طلع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم . وعن مجاهد من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض اه . قوله : ( ولهم سروب ) جمع سرب وهو الشق في الأرض اه شيخنا . وقوله : ( عند طلوع الشمس ) أي يغيبون فيها نهارا ، وقوله : ( عند ارتفاعها ) أي عند زوالها عنهم وذلك في الليل اه شيخنا . قوله :كَذلِكَخبر مبتدأ محذوف قدره الشارح بقوله ( أي الأمر ) ، كما قلنا أي الأمر كما قلناه وحكيناه في شأنه ، وقوله :وَقَدْ أَحَطْناالخ مستأنف اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 455 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي