تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
حمأة وهي الطين الأسود وغروبها في العين في رأي العين وإلا فهي أعظم من الدنيا
وَوَجَدَ
شرح
تغرب في هذه العين المظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة اه زاده . أي : فلما بلغ ساحل البحر المحيط من جهة المغرب وهو شديد السخونة كثير الحمأة وجد الشمس كأنها تغيب في ذلك البحر ، كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تطلع من البحر وتغيب فيه إذا لم ير الشط ، وتسمية البحر المحيط عينا لا محذور فيه خصوصا وهو بالنسبة لعظمة ما في علم اللّه كقطرة اه شهاب . وفي القرطبي : وقال بعض العلماء : ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا حتى وصل إلى جرمها ومسها لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض لأنها أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة ، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق ، فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة ، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض ، ولهذا قال : وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ، ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم ، بل أراد أنهم أول من تطلع عليه . وقال القتيبي : ويجوز أن تكون هذه العين من البحر ، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو عندها أو معها فيقام حرف الصفة مقام صاحبه واللّه أعلم اه . قوله :حَمِئَةٍقرأ ابن عامر ، وأبو بكر ، والأخوان : حامية بالألف وياء صريحة بعد الميم ، والباقون : دون ألف وبهمزة بعد الميم . فأما القراءة الأولى فإنها اسم فاعل من حمي يحمى والمعنى في عين حارة ، واختارها أبو عبيد قال : لأن عليها جماعة من الصحابة وسماهم . وأما الثانية : فهي من الحمأة وهي الطين ، وكان ابن عباس عند معاوية فقرأ معاوية حامية ، فقال ابن عباس : حمئة فسأل معاوية ابن عمر : كيف تقرأ ؟ فقال : كقراءة أمير المؤمنين فبعث معاوية يسأل كعبا فقال : أجدها تغرب في ماء وطين فوافق ابن عباس ، ولا تنافي بين القراءتين ، لأن العين جامعة بين الوصفين الحرارة وكونها من طين اه سمين . وفي المصباح : والحمأة : بسكون الميم طين أسود ، وحمئت البئر حمأ من باب تعب صار فيها الحمأة وحميت الحديدة تحمى من باب تعب فهي حامية إذا اشتد حرها بالنار ، ويتعدى بالهمزة فيقال : أحميتها فهي محماة ولا يقال حميتها بغير ألف اه . قوله : ( وغروبها في العين ) أي الحمئة في رأي العين أي الباصرة ، وهذا إشارة إلى جواب ما قيل : الشمس في السماء الرابعة بقدر كرة الأرض مائة وستين أو وخمسين أو عشرين مرة ، فكيف تسعها عين في الأرض تغرب فيها ؟ وإيضاحه : أن الوجدان باعتبار ظنه ومطمح نظره لا حقيقته كما يرى راكب البحر الشمس طالعة وغاربة فيه ، فذو القرنين انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب فوجد عينا واسعة فظن أن الشمس تغرب فيها ، وأيضا فاللّه تعالى قادر على تصغير جرم الشمس وتوسيع العين وكرة الأرض بحيث تسع عين الماء عين الشمس ، فلم لا يجوز ذلك وإن كنا لا نعلم به لقصور عقولنا عن الإحاطة بذلك ، وأيضا الأنبياء والحكماء لا يبعد أن يقع منهم مثل ذلك . ألا ترى إلى ظن موسى فيما أنكره على الخضر اه كرخي .