تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بتسهيل السير فينا
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
يحتاج إليه
سَبَباً
( 84 ) طريقا إلى مراده
فَأَتْبَعَ سَبَباً
( 85 ) سلك طريقا نحو المغرب
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ
موضع غروبها
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
ذات
شرح
قوله : ( بتسهيل السير الخ ) ومن جملة تسهيله أن بسط اللّه عليه النور فكان أمامه والظلمة خلفه ، وكان الليل والنهار عليه سواء اه شيخنا . قوله :وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباًقال ابن عباس : من كل شيء علما يتسبب إلى ما يريد ، وقال أيضا : إبلاغا إلى حيث أراد ، وقال أيضا : من كل شيء يحتاج إليه الخلق ، وقيل : من كل شيء يستعين به الملوك على فتح المدائن وقهر الأعداء ، وأصل السبب الحبل ثم استعير إلى كل ما يتوصل به إلى شيء اه قرطبي . قوله : ( طريقا يوصله ) كآلات السير وكثرة الجند ، وقوله : ( إلى مراده ) أن يستقصي بقاع الأرض ليملأها عدلا ، وكان مراده أيضا أن يصل إلى عين الحياة ، فلما استقصى في السير دخل في ظلمة فظفر الخضر بها فاغتسل وشرب منها ، فلذلك لم يمت إلا بالنفخة الأولى ، وذو القرنين لم يظفر بها مع أنه كان مصاحبه ، فلذلك اعتراه الموت اه شيخنا . قوله :فَأَتْبَعَ سَبَباًقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمر ، وابن عامر فاتبع ثم اتبع في المواضع الثلاثة بهمزة وصل وتشديد التاء ، والباقون بقطع الهمزة وسكون التاء فقيل : هما بمعنى واحد فيتعديان لمفعول واحد ، وقيل : أتبع بالقطع متعد لاثنين حذف أحدهما تقديره فأتبع سببا سببا آخر أو فأتبع أمره سببا ومنه وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة فعداه لاثنين ، ومن حذف أحد المفعولين قوله تعالى :فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَأي أتبعوا جنودهم . واختار أبو عبيد اتبع بالوصل قال : لأنه من المسير . قال : تقول تبعث القوم وأتبعتهم ، فأما الاتباع بالقطع فمعناه اللحاق كقوله تعالى :فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ[ الصافات : 10 ] . وقال يونس ، وأبو زيد : أتبع بالقطع عبارة عن المجد المسرع الحثيث الطلب ، وبالوصل إنما يتضمن الاقتفاء دون هذه الصفات اه سمين . قوله : ( موضع غروبها ) المراد أنه بلغ آخر العمارة من الأرض ووصل إلى ساحل البحر المحيط ، فلما لم يبق قدامه شط بل مياه لا آخر لها رأى الشمس عند غروبها كأنها تغرب في نفس الماء على العادة من أن الشخص إذا كان في البحر يرى الشمس كأنها تغرب فيه ، وهو أي البحر المحيط عين ماء بالنسبة إلى ما هو أعظم منه في علم اللّه اه شيخنا . وفي البيضاوي :وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍلعله بلغ ساحل البحر المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ، ولذلك قال : وجدها تغرب ولم يقل كانت تغرب اه . وقوله : ( لعله بلغ ساحل البحر المحيط الخ ) جواب سؤال مقدر ، وهو أن يقال : قد تقرر أن الشمس في السماء الرابعة ، ولها فلك خاص يدور بها في السماء وجرمها أكبر من الأرض بمرات ، فكيف يمكن غروبها ودخولها في عين ماء بالأرض ؟ وتقرير الجواب أن اللّه تعالى لم يخبر بأن غروبها في الحقيقة في عين حمئة ، وإنما أخبر بأنه يجدها ، ويظن أنها تغرب فيها حيث قال :وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍفإنه لما بلغ موضعا من المغرب لم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 452 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي