تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
نبيا
قُلْ سَأَتْلُوا
سأقص
عَلَيْكُمْ مِنْهُ
من حاله
ذِكْراً
( 83 ) خبرا
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
شرح
واحد : إنا آمنا فكشفها عنهم وأخذهم عنوة ودخلوا في دعوته ، فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ، ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم وتحرسه من خلفه والنور أمامه يقوده ويدله ، وهو يسير من ناحية الأرض الأيمن وهي هاوي ، وسخّر اللّه له يده وقلبه وعقله ونظره فلا يخطئ إذا عمل عملا ، فإذا أتوا مخاضة أو بحرا بنى سقفا من ألواح صغار أمثال النعال فيضمها في ساعة يحمل عليها جميع من معه من تلك الأمم ، فإذا قطع البحار والأنهار فتقها ودفع إلى كل رجل لوحا فلا يكترث بحمله فانتهى إلى هاويل ففعل بهم كفعله بناسك فآمنوا ، ففرغ منهم وأخذ جيوشا منهم وانطلق في ناحية الأرض الأخرى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأول ثم كرّ مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى يريد تأويل وهي الأرض التي تقابل هاويل بينهما عرض الأرض ففعل فيها كفعله فيما قبلها ، ثم عطف على الأمم التي في وسط الأرض من الإنس والجن ويأجوج ومأجوج . فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس : يا ذا القرنين أن بين هذين الجبلين خلقا من خلق اللّه كثيرين ليس فيهم مشابهة للإنس وهم أشباه البهائم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحوش كما تفترسها السباع ، ويأكلون دواب الأرض كلها من الحيات والعقارب والوزغ وكل ذي روح مما خلق اللّه في الأرض ، وليس للّه خلق تنمى نماءهم في العام الواحد ، فإذا طالت المدة سيملؤون الأرض ويجلون أهلها أي يخرجونهم منها ، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا . وذكر الحديث ، وسيأتي في موضعه ، وسيأتي فيه بعض صفة يأجوج ومأجوج والترك إذ هم نوع منهم ما فيه كفاية اه . قوله : ( اسمه الإسكندر ) وهو الذي بنى الإسكندرية وسماها باسمه . وأما ذو القرنين ؛ فلقبه لقب به لما قيل من أنه كان له في رأسه قرنان صغيران ، والخضر ابن خالته اه شيخنا . وقيل : سمي ذا القرنين لأنه أعطى علم الظاهر والباطن ، وقيل : لأنه دخل الظلمة والنور ، وقيل : لأنه ملك فارس والروم اه قرطبي . وعبارة الكرخي : قوله : ( اسمه الإسكندر ) أي اليوناني على الأصح ، وهو الذي طاف بالبيت مع إبراهيم عليه السّلام وكان وزيره الخضر ، وقيل : هو الرومي الذي كان قبل المسيح بثلاثمائة سنة وزيره أرسطو اه . وفي القرطبي : واختلفوا أيضا في وقت زمانه فقال قوم : كان بعد موسى ، وقال قوم : كان في الفترة بعد عيسى ، وقال قوم : كان في وقت إبراهيم وإسماعيل وكان الخضر صاحب لوائه الأعظم ، وقد ذكرناه في البقرة . وبالجملة ؛ فإن اللّه تعالى مكنه وملكه ودانت له الملوك ، فقد روي أن الذين ملكوا الدنيا كلها أربعة : مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان سليمان بن داود والإسكندر ، والكافران نمروذ وبختنصر . وسيملكها من هذه الأمة خامس لقوله تعالى :لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ[ التوبة : 33 والفتح : 28 والصف : 9 ] وهو المهدي اه بحروفه . قوله :إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِأي : مكنّا له أمره من التصرف فيها كيف يشاء فيحذف المفعول اه بيضاوي .