لأرهقهما ذلك لمحبتهما له يتبعانه في ذلك
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما
بالتشديد والتخفيف
رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً
أي صلاحا وتقى
وَأَقْرَبَ
منه
رُحْماً
( 81 ) بسكون الحاء وضمها رحمة وهي البر بوالديه فأبدلهما تعالى جارية تزوجت نبيا فولدت نبيا فهدى اللّه تعالى به أمة
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ
مال مدفون من ذهب وفضة
لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
شرح
والخشية خوف سوء عظيم وأكثر ما تكون عن علم بما يخشى منه اه خازن .
قوله : ( طبع كافر ) أي خلق كافرا مجبولا على الكفر حال ولادته وحال معيشته وحال موته :
ويكون ذلك مستثنى من حديث : « كل مولود يولد على فطرة الإسلام » اه شيخنا .
وفي الشهاب : قال الإمام السبكي : ما فعله الخضر من قتل الغلام لكونه طبع كافرا مخصوص به لأنه أوحي إليه أن يعمل بحكم الباطن وخلاف الباطن الظاهر الموافق للحكمة فلا إشكال فيه ، وإن علم من شرعنا أنه لا يجوز قتل صغير لا سيما بين أبوين مؤمنين ، ولو فرضنا أن اللّه أطلع بعض أوليائه كما أطلع الخضر عليه السّلام لم يجز ذلك . وقد أرسل بعض الخوارج لابن عباس يسأله كيف قتل الخضر الغلام الصغير وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل أولاد الكفار فضلا عن أولاد المؤمنين ؟ فيكتب إليه ابن عباس ان علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتلهم اه .
وفي القرطبي : وكان للخضر قتله لما علم من سره وأنه طبع كافرا كما في صحيح الحديث ، وأنه لو أدرك أبويه لأرهقهما كفرا . وقتل الصغير غير مستحيل إذا أذن اللّه فيه ، فإن اللّه تعالى هو الفعال لما يريد القادر على ما يشاء . وفي كتاب العرائس : أن موسى لما قال للخضر :أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةًالآية .
غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه ، فإذا فيه مكتوب كافر لا يؤمن باللّه أبدا اه .
قوله : ( ولو عاش لأرهقهما ذلك ) أي الكفر وقوله : ( في ذلك ) أي في الكفر .
قوله :أَنْ يُبْدِلَهُماقرأ أبو عمرو ونافع بفتح الباء وتشديد الدال من بدل هنا ، وفي التحريم أن يبدله وفي القلم أن يبدلنا ، والباقون بسكون الباء وتخفيف الدال من أبدل من المواضع الثلاثة ، فقيل :
هما لغتان بمعنى واحد اه سمين .
فقول الشارح بالتشديد والتخفيف سبعيتان . قوله :خَيْراً مِنْهُأي ولدا خيرا منه ، والتفضيل ليس على بابه وزكاة ورحما منصوبان على التمييز ، وقوله : ( بسكون الحاء وضمها ) سبعيتان . قوله :
( جارية ) أي بنتا . وقوله : ( تزوجت نبيا ) الخ عبارة الخازن : قيل : أبدلهما جارية فتزوجت نبيا من الأنبياء ، فولدت له نبيا فهدى اللّه على يديه أمة من الأمم ، وقيل : ولدت له اثني عشر نبيا ، وقيل :
ولدت له سبعين نبيا ، وقيل : أبدلهما بغلام مسلم ، وقيل : إن الغلام الذي قتل فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض العبد بقضاء اللّه تعالى ، فإن قضاء اللّه للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب اه .
قوله :فَكانَ لِغُلامَيْنِاسم أحدهما أصرم والآخر صريم ، وقوله :فِي الْمَدِينَةِوهي المعبر عنها فيما تقدم بالقرية تحقيرا لها لخسة أهلها وعبّر عنها هنا بالمدينة تعظيما لها من حيث اشتمالها على هذين الغلامين وعلى أبيهما اه شيخنا .
قوله :وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمااختلف في الكنز ، فقال عكرمة وقتادة : كان مالا جسيما وهو