فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
هي أنطاكية
اسْتَطْعَما أَهْلَها
طلبا منهم الطعام بضيافة
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً
ارتفاعه مائة ذراع
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
أي يقرب أن يسقط لميلانه
فَأَقامَهُ
الخضر بيده
قالَ
له موسى
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ
وفي قراءة ( ؟ لاتخذت )
عَلَيْهِ أَجْراً
( 77 )
شرح
قوله :مِنْ لَدُنِّيالعامة على ضم الدال وتشديد النون ، وذلك أنهم أدخلوا نون الوقاية على لدن لتقيها من الكسر محافظة على سكونها كما حوفظ على سكون نون من وعن ، فألحقت بهما نون الوقاية ، فيقولون مني وعني بالتشديد ونافع بتخفيف النون ، فالوجه فيه أنه لم يلحق نون الوقاية للدن اه سمين أي : بل حرك نونها بالكسر لمناسبة الياء .
قوله :حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍوكان إتيانهم لها بعد الغروب والليلة باردة ممطرة اه شيخنا .
قوله : ( هي أنطاكية ) بالتخفيف . قوله : ( بضيافة ) أي على سبيل الضيافة اه شيخنا .
وقوله :اسْتَطْعَما أَهْلَهاجواب إذا وفي تكرير أهلها وجهان ، أحدهما : أنه توكيد من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ، والحكمة في ذلك أنه لو قال : استطعماها لم يصح لأنهما لم يستطعما القرية أو استطعماهم ، فكذلك لأن جملة استطعما أهلها صفة لقرية . والثاني : أنه للتأسيس وذلك أن الأهل المأتيين ليسوا جميع الأهل وإنما هم البعض ، إذ لا يمكن أن يأتيا جميع الأهل في العادة في وقت واحد ، فلما ذكر الاستطعام ذكره بالنسبة إلى جميع الأهل كأنهما تتبعا الأهل واحدا واحدا ، فلو قيل :
استطعماهم لاحتمل أن يعود الضمير على ذلك البعض المأتي دون غيره فكرر الأهل لذلك اه كرخي .
وفي الخازن : وروي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم فلم يضيفوهما . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : أطعمتهما امرأة من أهل بربرة بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما ، فدعوا لنسائهم ولعنا رجالهم . وعن قتادة قال : شر القرى التي لا تضيف الضيف اه .
قوله : ( ارتفاعه مائة ذراع ) أي وعرضه خمسون ذراعا وامتداده على وجه الأرض خمسمائة ذراع اه شيخنا .
قوله :يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّالمراد لازم الإرادة العرفي ، وهو القرب من الشيء أي يقرب من السقوط كما قاله الشارح . قوله :فَأَقامَهُ( الخضر بيده ) أي بأن رفعه بها فاستقام . وعبارة البيضاوي :
فأقامه بعمارته أي ترميمه وإصلاحه ، وقيل : بعمود عمده به ، وقيل : مسحه بيده فقام ، وقيل : نقضه وبناه اه .
قوله :قالَ لَوْ شِئْتَالخ أي : كان ينبغي لك أن تأخذ منهم جعلا على فعلك لتقصيرهم فينا مع حاجتنا اه شيخنا .
وفي البيضاوي : قال : لو شئت لتخذت عليه أجرا تحريضا على أخذ الجعل ليتعيشا به أو تعريضا بأنه فضول لما في لو من النفي ، كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه اه .
وقوله : ( أو تعريضا بأنه ) أي : بأن الاشتغال بإصلاح الجدار فضول أي فعل زائد لا يهمنا وليس