تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
مؤاجرة لها طلبا للكسب
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ
إذا رجعوا أو أمامهم الآن
مَلِكٌ
كافر
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
صالحة
غَصْباً
( 79 ) نصبه على المصدر المبين لنوع الأخذ
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
( 80 ) فإنه كما في حديث مسلم طبع كافرا ولو عاش
شرح
خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر ، وقيل : كانوا سبعة بكل واحد منهم زمانة ليست بالآخر ، وقد ذكر النقاش أسماءهم ، فأما العمال منهم فأحدهم كان مجذوما ، والثاني كان أعور ، والثالث كان أعرج ، والرابع كان آدر ، والخامس كان محموما لا تنقطع عنه الحمى الدهر كله وهو أصغرهم ، والخمسة الذين لا يطيقون العمل أعمى وأصم وأخرس ومقعد ومجنون ، وكان البحر الذي يعملون فيه ما بين فارس إلى الروم ذكره الثعلبي اه . قوله :فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهاأي لأجل أن الملك إذا رآها تركها فإذا جاوزوه أصلحوها وانتفعوا بها اه شيخنا . قوله :وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌجملة حالية بإضمار قد . قوله : ( إذا رجعوا ) من المعلوم أنه إذا كان وراءهم إذا رجعوا يكون الآن أي في حال توجيههم أمامهم ، فلا يغاير هذا القول ما بعده وعبارة غيره : وكان وراءهم أي في حال توجيههم لكنهم في رجوعهم يمرون عليه فلا يكون أمامهم الآن ، فعلية تظهر المغايرة اه . وفي الكرخي : قوله : ( إذا رجعوا أو أمامهم الآن ) جواب سؤال هو أن وراء معناها في اللغة خلف ومن كان خلف لا يخشى منه . وإيضاحه ؛ أن الخشية منه تكون إذا رجعوا عليه أو أن وراء بمعنى أمام وهو الظاهر فيخشى منه ، ونظيره : من ورائه جهنم اه . وفي القرطبي : ووراء أصلها بمعنى خلف ، فقال بعض المفسرين : إنه كان خلفهم وكان رجوعهم عليه ، والأكثر على أن معنى وراء هنا أمام ، ويعضده قراءة ابن عباس وابن جبير : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا اه . قوله :مَلِكٌ( كافر ) وكان ملك غسان واسمه جيسور اه من القرطبي . قوله :سَفِينَةٍ( صالحة ) يعني صحيحة ، وأشار بهذا إلى أن في الكلام حذفا وقدره صالحة أخذا مما قبله وهي قراءة أبي وعبد اللّه ، وخالف الظاهر في تقديم فأردت للعناية ، ووجه العناية أن موسى عليه الصلاة والسّلام لما أنكر خرقها وقال : أخرقتها لتغرق أهلها اقتضى المقام الاهتمام لدفع منشأ انكاره بأن الخرق لقصد التعييب لا لقصد التغريق فلا يرد السؤال ، وهو أن قوله : ( فأردت أن أعيبها ) مسبب عن خوف الغصب لها ، فكان حقه أن يتأخر عن السبب فلم قدم عليه على أن خوف الغصب ليس هو السبب وحده ، ولكن مع كونها لمساكين اه كرخي . قوله :فَخَشِيناأي أن اللّه أعلم الخضر بوقوع ذلك من الغلام إن لم يقتله ، وقوله :أَنْ يُرْهِقَهُماأن يكلفهما أي يوقعهما في الكفر بالطريق التي أشار لها بقوله ( أي لمحبتهما له ) الخ اه شيخنا .