جعلا حيث لم يضيفونا مع حاجتنا إلى الطعام
قالَ
له الخضر
هذا فِراقُ
أي وقت فراق
بَيْنِي وَبَيْنِكَ
فيه إضافة بين إلى غير متعدد سوغها لتكريره بالعطف بالواو
سَأُنَبِّئُكَ
قبل فراقي لك
بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( 78 )
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
عشرة
يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
بها
شرح
لنا فيه فائدة فهو من فضول العمل اه زاده .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه أخي موسى استعجل فقال ذلك ولو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب » اه بيضاوي .
قوله :لَاتَّخَذْتَبإظهار الدال وإدغامها في التاء ، وقوله : ( وفي قراءة ) أي بالوجهين أيضا ، فالقراءات أربعة وكلها سبعية اه شيخنا .
قوله : ( تكريره بالعطف الخ ) والداعي إلى هذا التكرير التوصل للعطف على ضمير الخفض لأنه يجب عند العطف عليه إعادة الخافض ، فكأنه قال : بيننا اه شيخنا .
قوله :ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراًأي الأمور الثلاثة المتقدمة أي سأنبئك ببيان سر ووجه ما فعلت فيها . وفي الشهاب : المراد بالتأويل إظهار ما كان باطنا ببيان وجهه اه .
وفي القرطبي : المراد بالتأويل التفسير ، وقيل : في تفسير هذه الآيات التي وقعت لموسى مع الخضر إنها حجة على موسى وعتب عليه ، وذلك أنه لما أنكر خرق السفينة نودي يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم ، فلما أنكر من الغلام قيل له : أين إنكارك هذا من وكزك للقبطي وقضائك عليه ، فلما أنكر إقامة الجدار نودي أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر اه .
ثم قال : المسألة الخامسة . قيل : إن الخضر لما أراد أن يفارق موسى قال له موسى : أوصني .
قال : كن بسّاما ولا تكن ضحّاكا ، ودع اللجاجة ، ولا تمش في غير حاجة ، ولا تعب على الخطائين خطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران اه .
قوله :أَمَّا السَّفِينَةُالخ في المصباح : السفينة معروفة ، والجمع سفين بحذف الهاء وسفائن ، ويجمع السفين على سفن بضمتين ، وجمع السفينة على سفين شاذ لأن الجمع الذي بينه وبين واحده الهاء بابه المخلوقات مثل تمرة وتمر ونخلة ونخل ، وأما في المصنوعات مثل سفينة وسفين فمسموع في ألفاظ قليلة ، ومنهم من يقول السفين لغة في الواحدة وهي فعلية بمعنى فاعله كأنها تسفن الماء أي تقشره وصاحبها سفان اه .
قوله :لِمَساكِينَ( عشرة ) وكانوا إخوة ، وكان منهم خمسة زمنى جمع زمن أي قامت بهم الزمانة أي العاهة المانعة من الحركة ، وخمسة أصحاء وهم الذين يعملون في البحر ، ففي الكلام تغليب . وقوله : ( مؤاجرة لها ) أي حالة كونهم مؤاجرين لها لحمل الأمتعة ونحوها طلبا للكسب ، وكانوا هم الذين يخدمونها لا المستأجرون اه شيخنا .
وفي القرطبي : قال كعب الأحبار وغيره : وكانت لعشرة إخوة من المساكين ورثوها من أبيهم