يمشيان
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً
لم يبلغ الحنث يلعب مع الصبيان أحسنهم وجها
فَقَتَلَهُ
الخضر بأن ذبحه بسكين مضطجعا أو اقتلع رأسه بيده أو ضرب رأسه بالجدار أقوال ، وأتى هنا بالفاء العاطفة لأن القتل عقب اللقى وجواب إذا
قالَ
له موسى
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً
أي طاهرة لم تبلغ حد التكليف وفي قراءة زكية بتشديد الياء بلا ألف
بِغَيْرِ نَفْسٍ
أي لم تقتل نفسا
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
( 74 ) بسكون الكاف وضمها أي منكرا
* قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 75 ) زاد لك على ما قبله لعدم العذر هنا ولهذا
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها
أي بعد هذه المرة
فَلا تُصاحِبْنِي
لا تتركني أتبعك
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي
بالتشديد والتخفيف من قبلي
عُذْراً
( 76 ) في مفارقتك لي
شرح
قوله :لَقِيا غُلاماًقيل : كان اسمه شمعون اه قرطبي .
قوله : ( ولم يبلغ الحنث ) يطلق الحنث على المعصية وعلى مخالفة اليمين أي عدم البر فيها ، فالمراد به هنا لازم المعصية وهو التكليف ، والكلام على حذف المضاف أي لم يبلغ حد الحنث أي حد التكليف كما سيأتي له قريبا التعبير بهذا اه شيخنا .
قوله : ( مع الصبيان ) وكانوا عشرة . قوله : ( أو اقتلع رأسه ) أي بعد أن لوى عنقه اه شيخنا .
قوله : ( وأتى هنا بالفاء العاطفة الخ ) عبارة السمين : فإن قلت : لم قيل حتى إذا ركبا في السفنية خرقها بغير فاء ، وحتى إذا لقيا غلاما فقتله بالفاء . قلت : جعل خرقها جزاء للشرط ، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط معطوفا عليه والجزاء قال : أقتلت : فإن قلت : لم خولف بينهما ؟ قلت : لأن الخرق لم يعقب الركوب وقد عقب القتل لقاء الغلام اه .
قوله : ( وفي قراءة زكية ) أي : قراءة سبعية . قوله :بِغَيْرِ نَفْسٍفيه ثلاثة أوجه ، أحدهما : أنه متعلق بقتلت . الثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الفاعل والمفعول أي قتلته ظالما أو مظلوما . كذا قدره أبو البقاء وهو بعيد جدا . الثالث : أنه صفة لمصدر محذوف أي قتلا بغير نفس اه سمين .
قوله :لَقَدْ جِئْتَأي فعلت . قوله : ( بسكون الكاف وضمها ) سبعيتان . وفي السمين : نكرا قرأ نافع ، وأبو بكر ، وابن ذكوان بضمتين ، والباقون بضمة وسكون وهما لغتان أو أحدهما أصل ، وشيئا يجوز أن يراد به المصدر أي مجيئا نكرا وأن يراد به المفعول به أي جئت أمرا منكرا ، وهل النكر أبلغ من الأمر أو العكس ، فقيل : الأمر أبلغ لأن قتل أنفس بسبب الخرق أعظم من قتل نفس واحدة ، وقيل : بل النكر أبلغ لأن معه القتل بالفعل بخلاف خرق السفينة فإنه يمكن تداركه ولذلك قال : ألم أقل لك ولم يأت بلك مع إمرا اه سمين .
قوله : ( لعدم العذر ) أي لعدم عذر موسى فزاد الخضر لك تحاملا وتقريعا لموسى اه شيخنا .
وفي البيضاوي : زاد فيه لك فكافحه بالعتاب على رفض الوصية ووسما بقلة الثبات والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ، ولم يرعو بالتذكير أول مرة حتى زاد في الاستنكار ثاني مرة اه .
قوله :قَدْ بَلَغْتَأي قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات اه بيضاوي .