بأن اقتلع لوحا أو لوحين منها من جهة البحر بفأس لما بلغت اللج
قالَ
له موسى
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
وفي قراءة بفتح التحتانية والراء ورفع أهلها
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
( 71 ) أي عظيما منكرا ، روي أن الماء لم يدخلها
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 72 )
قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
أي غفلت عن التسليم لك وترك الإنكار عليك
وَلا تُرْهِقْنِي
تكلفني
مِنْ أَمْرِي عُسْراً
( 73 ) مشقة في صحبتي إياك أي عاملني فيها بالعفو واليسر
فَانْطَلَقا
بعد خروجهما من السفينة
شرح
قوله : ( بفأس ) جمعها فؤوس ، والمراد بها القدوم ما جاء في رواية ، وقوله : ( لما بلغت اللج ) متعلق باقتلع أي لم يقتلع وهي عند الشط ، بل حين بلغت اللج واللج واللجة بمعنى وهو الماء الغزير اه شيخنا .
وفي المختار : واللجة بالضم معظم الماء ، وكذا اللج ومنه :فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ[ النور : 40 ] اه .
قوله : ( وفي قراءة بفتح التحتانية ) أي سبعية . قوله :شَيْئاً إِمْراًأي : شيئا عظيما يقال : أمر الأمر أي عظم اه سمين .
قوله : ( روي أن الماء لم يدخلها ) وروي أن موسى لما رأى ذلك أخذ ثوبه فحشى به الخرق اه خازن .
قوله :قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُأي بالذي نسيته ، أو بشيء نسيته يعني وصيته بأن لا يعترض عليه ، أو بنسياني إياها ، وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع وهو النسيان لها ، وقيل : أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت أول مرة من وصيتك أول مرة ، وقيل :
إنه من معاريض الكلام والمراد شيء آخر نسيه ولا ترهقني من أمري عسرا ولا تغشني عسرا بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي ، فإن ذلك يعسر على متابعتك . وعسرا مفعول ثان لترهقني فإنه يقال رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه اه بيضاوي .
وفي المختار : رهقه غشيه وبابه طرب وأرهقه عسرا كلفه إياه اه .
وقوله : ( من معاريض الكلام ) أي أن موسى لم ينس الوصية المذكورة ، لكن أورد الكلام في صورة دلت على النسيان ولم يقصد نسيان الوصية بل نسيان شيء آخر حتى لا يلزم الكذب اه كازورني .
والمعاريض : جمع معراض وهو التعريض والمراد به هنا التورية وإيهام خلاف المراد ، فالمراد بما نسيه شيء آخر غير الوصية لكنه أوهم أنها المنسية اه شهاب .
قوله : ( أي غفلت ) في المصباح : غفلت عن الشيء غفولا من باب قعد ، وله ثلاثة مصادر : غفول وهو أهمها ، وغفلة وزان تمرة ، وغفل وزان سبب ، والغفلة غيبة الشيء عن بال الإنسان وعدم تذكره ، وقد تستعمل في ترك الشيء إهمالا وإعراضا كما في قوله تعالى :وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ[ الأنبياء :
1 ] اه .