تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أَعْصِي
أي وغير عاص
لَكَ أَمْراً
( 69 ) تأمرني به وقيد بالمشيئة لأنه لم يكن على ثقة من نفسه فيما التزم ، وهذه عادة الأنبياء والأولياء أن لا يثقوا إلى أنفسهم طرفة عين
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي
وفي قراءة بفتح اللام وتشديد النون
عَنْ شَيْءٍ
تنكره مني في علمك واصبر
حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
( 70 ) أي أذكره لك بعلته ، فقبل موسى شرطه رعاية لأدب المتعلم مع العالم
فَانْطَلَقا
يمشيان على ساحل البحر
حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ
التي مرت بهما
خَرَقَها
الخضر
شرح
ملاق لمعنى لم تحط ومعناه هو لم تخبر اه . قوله : ( أي وغير عاص ) أشار به إلى أن قوله :وَلا أَعْصِيمعطوف على صابرا عطف فعل على اسم شبيه به فهو في حيز المشيئة اه شيخنا . قوله : ( أن لا يثقوا إلى أنفسهم ) ضمنه معنى يميلوا ويركنوا فعداه بإلى اه شيخنا . قوله :فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍأي شيء تشاهده من أفعالي أي : لا تفاتحني بالسؤال عن حكمته فضلا عن المناقشة والاعتراض حتى أحدث لك منه ذكرا ، أي : حتى أبتدىء ببيانه ، وفيه إيذان بأن كل ما صدر عنه فله حكمة وغاية حميدة البتة ، وهذا من أدب المتعلم مع العالم ، والتابع مع المتبوع اه أبو السعود . قوله : ( وفي قراءة ) أي : قرأ نافع وابن عامر بالهمز وتشديد النون ، وباقي السبعة بالهمز وسكون اللام وتخفيف النون اه كرخي . وفي السمين : وقرأ أبو جعفر هنا بفتح السين واللام وتشديد النون من غير همز اه . قوله : ( في علمك ) أي بحسب علمك الظاهري ، وقوله : ( واصبر ) قدره إشارة إلى أنه هو المغيى بحتى اه شيخنا . قوله : ( بعلته ) أي بوجهه وسببه الذي يبين لك الصواب في نفس الأمر ، والباء بمعنى مع اه شيخنا . قوله :فَانْطَلَقاأي ومعهما يوشع ، وإنما لم يذكر في الآية لأنه تابع لموسى ، فالمقصود ذكر موسى والخضر اه شيخنا . وفي القرطبي : قال القشيري : والأظهر أن موسى صرف فتاه لما لقي الخضر . وقال شيخنا الإمام أبو العباس : يحتمل أن يكون اكتفي بذكر المتبوع عن التابع واللّه أعلم اه . قوله : ( يمشيان على ساحل البحر ) أي يطلبان سفينة يركبانها فوجدا سفينة فركباها ، فقال أهل السفينة : هؤلاء لصوص لأنهم رأوهم نزلوا بغير زاد ولا متاع وأمروهم بالخروج ، فقال صاحب السفينة : ما هم بلصوص ولكني أرى وجوه الأنبياء . وعن أبي بن كعب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : مرت بهم سفينة فكلموا أهلها أن يحملوهم فعرفوا الخضر بعلامة ، فجعلوهم بغير نول أي عوض ، فلما لجوا أخذ الخضر فأسا وأخرج بها لوحا من السفينة اه خازن .