أرشد به وفي قراءة بضم الراء وسكون الشين ، وسأله ذلك لأن الزيادة في العلم مطلوبة
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 67 )
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
( 68 ) في الحديث السابق عقب هذه الآية : يا موسى إني على علم من اللّه علمنيه لا تعلمه وأنت على علم من اللّه علمكه اللّه لا أعلمه ، وقوله خبرا مصدر بمعنى لم تحط أي لم تخبر حقيقته
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا
شرح
وقوله : ( ولا ينافي نبوته ) الخ قد لمح الجلال إلى هذا بقوله : ( وسأله ذلك لأن الزيادة في العلم مطلوبة ) اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله : ( وسأله ذلك لأن الزيادة الخ ) يشير بذلك إلى أنه لم يطلب على تلك المتابعة إلا التعليم ، كأنه قال : لا أطلب منك على هذه المتابعة الجاه والمال ولا غرض لي إلا طلب التعليم ، روي أنه لما قال له موسى : هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ؛ قال له الخضر : كفى بالتوراة علما وببني إسرائيل شغلا . فقال له موسى : إن اللّه أمرني بهذا ، فحينئذ قال له الخضر :إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَالخ . واعلم أن المتعلم على قسمين : متعلم ليس عنده شيء من العلوم ولم يمارس الاستدلال ولم يتعود التقرير والاعتراض ، ومتعلم حصل العلوم الكثيرة ومارس الاستدلال والاعتراض ، ثم إنه يريد أن يخالط إنسانا أكمل منه ليبلغ درجة الكمال ، فالتعلم في حق هذا القسم الثاني شاق شديد ، لأنه إذا رأى شيئا أو سمع كلاما فربما بما يكون ذلك منكرا بحسب الظاهر إلا أنه في الحقيقة صواب حق ، وإلى ذلك أشار في التقرير اه .
قوله :قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراًأي لما ترى من مخالفة شرعك ظاهرا فنفى عنه استطاعة الصبر معه على وجوه من التأكيد كأنها مما لا تصح ولا تستقيم ، وعلل ذلك واعتذر عنه بقوله :وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراًأي : وكيف تصبر وأنت نبي على ما ترى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم تحط بها خبرك ، وخبرا تمييز أو مصدر اه بيضاوي .
وفي الشهاب : والمراد من نفي الاستطاعة نفي الصبر ، لأن الثاني لازم للأول على طريق الكناية ، كما يدل عليه قولهوَكَيْفَ تَصْبِرُالخ اه .
ولم يقل الخضر إن شاء اللّه لأنه في مقام التعليم والمشاهدة بخلاف موسى فإنه في مقام التأدب والتقليد اه كرخي .
قوله : ( إني على علم ) وهو علم الكشف الذي تحصل به المفاضلة بين الكمل . فقد ورد أن الصديق ما فضل غيره من الصحابة بصلاة ولا غيرها من الأعمال ، وإنما فضلهم بشيء أوقر في صدره وهو علم المكاشفة ، وقوله : ( وأنت على علم ) وهو علم ظاهر الشريعة اه شيخنا .
قوله : ( مصدر ) أي فهو فعول مطلق ملاق لعامله في المعنى ، لأن لم تحط بمعنى لم تخبر كما قال أي لم تعلم حقيقته ، وفي المختار : خبر الأمر علمه وبابه نصر والاسم الخبر بالضم وهو العلم بالشيء ، والخبير : العالم اه .
وقوله : ( بمعنى لم تحط ) بالباء كما في بعض النسخ ، ويكون مراده بالمعنى معنى الفعل ومعموله ، ولذا قال أي لم تخبر حقيقته . وفي بعض النسخ لمعنى باللام وتكون متعلقة بمحذوف تقديره