الصخرة ووضعا رؤوسهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك اللّه عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كانا من الغداة قال موسى لفتاه :
آتِنا غَداءَنا
إلى قوله
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
قال : وكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا ، الخ
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
( 66 ) أي صوابا
شرح
الذي يسع خمسة عشر صاعا ومضيا حتى انتهيا إلى الصخرة الخ انتهت .
قوله : ( واضطرب الحوت ) أي : بعد أن استيقظ يوشع وصار ينظر إليه اه شيخنا .
قوله : ( جرية الماء ) بكسر الجيم اه شهاب .
قوله : ( مثل الطاق ) الطاق : هو البناء المقوس كالقنطرة . وفي المختار : الطاق : ما عقد من الأبنية والجمع الطاقات والطيقان فارسي معرب اه شيخنا .
قوله : ( حتى إذا كان من الغداة ) كان تامة ومن الغداة فاعلها بزيادة من . أي : حتى إذا كان الغداة ، وعبارة الخازن : فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغداة اه .
قوله : ( قال موسى ) أي بعد أن صليا الظهر . قوله : ( قال وكان ) أي : قال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في شأن تفسير الآية وكان أي سبيله أو البحر للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقوله :قالَمن لفظ البخاري اه شيخنا .
قوله :عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِحال من الكاف في هل أتبعك أي أتبعك حال كونك معلما لي اه شيخنا .
قوله :رُشْداًمفعول ثان لتعلمني لا لقوله :مِمَّا عُلِّمْتَ .قال أبو البقاء : لأنه عائد إذن على الذي يعني أنه إذا تعدى لمفعول ثان غير ضمير الموصول لم يجز أن يتعدى لضمير الموصول لئلا يتعدى إلى ثلاثة ، ولكن لا بد من عائد على الموصول اه كرخي .
ورشدا بفتحتين لأنه من باب طرف ، قول الشارح أرشد به بوزن أطرب أي اهتدى ، وقوله : ( وفي قراءة ) وعليها فيكون مثل قعد يقعد فعلا لا مصدرا فمصدره على الثانية رشدا بضم الراء وسكون الشين . وفي المختار : رشد من باب طرب ، ويقال : رشد يرشد مثل قعد يقعد رشدا بضم الراء اه .
وفي البيضاوي :مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداًأي علما ذا رشد وهو إصابة الخير وهو مفعول تعلمني ومفعول علمت العائد المحذوف ، وكلاهما منقولان من علم الذي له مفعول واحد ، ويجوز أن يكون علة لأتبعك أو مصدرا بإضمار فعله ، ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين ، فإن الرسول يحب أن يكون أعلم ممن أرسل إليهم فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا ، وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا ، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بضع ما أنعم اللّه به عليه اه .