تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
مِنْ عِبادِنا
هو الخضر
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
نبوة في قول وولاية في آخر وعليه أكثر العلماء
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا
من قبلنا
عِلْماً
( 65 ) مفعول ثان أي معلوما من المغيبات . روى البخاري حديث : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب اللّه عليه إذ لم يردّ العلم إليه ، فأوحى اللّه إليه ، إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى : يا رب فكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق ، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى أتيا
شرح
قوله : ( نبوة في قول ) قال شيخ الإسلام في شرحه على البخاري في كتاب العلم : واختلف في الخضر أهو نبي أو رسول أو ملك أو ولي . والصحيح أنه نبي واختلف في حياته والجمهور على أنه حي إلى يوم القيامة لشربه من ماء الحياة اه . قوله :مِنْ لَدُنَّاأي ما يختص بنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وهو علم الغيوب اه بيضاوي . قوله :عِلْماًمفعول ثان لعلمناه . قال أبو البقاء : ولو كان مصدرا لكان تعليما . يعني : لأن فعله على فعل بالتشديد وقياس مصدره التفعيل ، ومن لدنا يجوز أن يتعلق بالفعل قبله أو بمحذوف على أنه حال من علما اه سمين . قوله : ( قام خطيبا ) أي : واعظا يذكر الناس حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ، فقال رجل من بني إسرائيل : أي رسول اللّه هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ اه خازن . وكانت تلك الخطبة بعد هلاك القبط ورجوع موسى إلى مصر اه بيضاوي . قوله : ( فعتب اللّه عليه ) في المختار : عتب عليه وجد وبابه ضرب ونصر ، وقال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة اه . قوله : ( هو أعلم منك ) أي : بأحكام وقائع مفصلة وحكم نوازل مغيبه لا مطلقا ، بدليل قول الخضر لموسى : إنك على علم علمكه اللّه لا أعلمه أنا وأنا على علم علمنيه لا تعلمه أنت ، وعلى هذا فيصدق على كل واحد منهما أنه أعلم من الآخر بالنسبة إلى ما يعلمه كل واحد منهما ولا يعلمه الآخر ، فلما سمع موسى هذا تشوقت نفسه الفاضلة وهمته العالية لتحصيل علم ما لم يعلم وللقاء من قيل فيه إنه أعلم فسأل سؤال الذليل بقوله : فكيف السبيل ؟ فأمر بالارتحال على كل حال اه قرطبي . قوله : ( فكيف لي به ) أي كيف السبيل لي بلقائه ، أو فكيف يتيسر لي الظفر به اه شهاب . قوله : ( تأخذ معك حوتا ) لعل السر في تخصيصه ما ظهر بعد من حياته ودخوله في البحر الذي هو مأواه في الأصل تأمل اه . قوله : ( فتجعله في مكتل ) المكتل : الزنبيل بكسر الزاي من خوص النخل ويقال له القفه اه على الشبراملسي على الرملي . قوله : ( فأخذ حوتا الخ ) عبارة الخازن : فحمله خبزا وسمكة مالحة في المكتل ، وهو الزنبيل
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 439 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي