يوم
قالَ
موسى
لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا
هو ما يؤكل أو النهار
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
( 62 ) تعبا ، وحصوله بعد المجاوزة
قالَ أَ رَأَيْتَ
أي تنبه
إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
بذلك المكان
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
يبدل من الهاء
أَنْ أَذْكُرَهُ
بدل اشتمال أي انساني ذكره
وَاتَّخَذَ
الحوت
سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
( 63 ) مفعول ثان أي يتعجب منه موسى وفتاه لما تقدم في بيانه
شرح
قوله :مِنْ سَفَرِنا هذاإشارة إلى السفر الذي وقع بعد مجاوزتهما الموعد أو مجمع البحرين ونصبا : هو المفعول بلقينا ، والعامة على فتح النون والصاد ، وعبد اللّه بن عبيد بن عمير بضمهما وهما لغتان من لغات أربع في هذه اللفظة كذا قاله أبو الفضل الدارمي في لوامحه اه سمين .
قوله : ( وحصوله ) أي النصب بعد المجاوزة أي مجاوزة المجمع اه .
قوله : ( أي تنبه ) أي تذكر واستمع لما ألقيه لك من شأن الحوت . وفي البيضاوي :أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْناأي أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة يعني الصخرة التي رقد عندها موسى اه .
وقوله : ( ما دهاني ) أي أصابني إصابة شقت كالداهية . وقال أبو حيان : يمكن أن يكون مما حذف منه المفعولان اختصارا ، والتقدير أرأيت أمرنا عاقبته اه .
وما ذكره المصنف حسن غير أنه لم يتعرض لذكر المفعول الأول ، وإنما ذكر الجملة الاستفهامية التي هي موضع المفعول الثاني بناء على أن ما استفهامية ، ويجوز أن تكون موصولة أو يكون جعل رأى فيه بصرية دخلت عليها همزة الاستفهام ، والمعنى أأبصرت حالنا إذ أوينا الخ اه شهاب .
ومن هذا يعلم أن قولهإِذْ أَوَيْناظرف للمحذوف الذي قدره البيضاوي بقوله ( ما دهاني ) أي أصابني إذ أوينا الخ . أو الذي قدره المحشي بقوله : أأبصرت حالنا إذ أوينا الخ اه .
وعبارة أبي السعود : قال : أي فتاه عليه السّلامأَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِأي التجأنا إليها وأقمنا عندها ، وذكره الإيواه إليها مع أن المذكور فيما سبق بلوغ مجمع البحرين لزيادة تعيين محل الحادثة ، فإن المجمع محل متسع لا يمكن تحقيق المراد المذكور بنسبة الحادثة إليه ولتمهيد العذر ، فإن الإيواء إليها والنوم عندها مما يؤدي إلى النسيان عادة ، والرؤية مستعارة للمعرفة التامة والمشاهدة الكاملة ومراده بالاستفهام تعجيب موسى عليه السّلام مما اعتراه هناك من النسيان مع كون ما شاهده من حياة الحوت من العظائم التي لا تكاد تنسى ، وقد جعل فقدانه علامة لوجدان المطلوب ، وهذا أسلوب معتاد فيما بين الناس ، يقول أحدهم لصاحبه إذا نابه خطب : أرأيت ما نابني يريد بذلك تهويله وتعجيب صاحبه منه وأنه مما لا يعهد ، وقوعه اه .
قوله : ( بذلك المكان ) أي : الكائنة بذلك المكان أي مجمع البحرين اه شيخنا .
قوله :أَنْ أَذْكُرَهُنائب فاعل ببدل ، وقوله ( بدل اشتمال ) والتقدير أنساني ذكره . قوله :وَاتَّخَذَمعطوف على نسيت أي على جملة فإني نسيت الحوت وما بينهما اعتراض اه شيخنا .
قوله :عَجَباًأي سبيلا عجبا وهو كونه كالسرب أو اتخاذا عجبا ، والمفعول الثاني هو الظرف ، وقيل : هو مصدر فعله مضمر أي قال في آخر كلامه ، أو قال موسى في جوابه : عجبت عجبا