فالاستثناء متصل وقيل هو منقطع وإبليس هو أبو الجن فله ذرية ذكرت معه بعد والملائكة لا ذرية لهم
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
أي خرج عن طاعته بترك السجود
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ
الخطاب لآدم وذريته والهاء في الموضعين لإبليس
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
تطيعونهم
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
أي
شرح
وفي السمين : ففسق السببية في الفاء ظاهرة تسبب عن كونه من الجن الفسق اه .
قوله : ( قيل هم نوع من الملائكة ) وعلى هذا القول فقد نقل عن ابن عباس أن هذا النوع يتوالد وليس معصوما ، وقوله : ( فالاستثناء متصل ) . قيل في توجيه الاتصال إن كان بمعنى صار أي صيره اللّه ومسخه من الملكية إلى الجنية ، وقوله : ( وإبليس ) الخ توجيه للانقطاع ، وقوله : ( فله ذرية ) تفريع على كونه أبا إذ الأب يستلزم ابنا ، وقوله : ( بعد ) أي في قوله ذريته وقوله : ( والملائكة ) الخ من جملة التعليل اه شيخنا .
قوله :أَ فَتَتَّخِذُونَهُأي : أبعد ما وجد منه ما وجد تتخذونه والهمزة للإنكار والتعجيب ، وقوله :أَوْلِياءَ مِنْ دُونِيأي فستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي اه بيضاوي .
قوله :وَذُرِّيَّتَهُيجوز في الواو أن تكون عاطفة وهو الظاهر ، وأن تكون بمعنى مع ومن دوني يجوز تعلقه بالاتخاذ وبمحذوف على أنه صفة لأولياء اه سمين .
قال مجاهد : من ذرية إبليس لاقس وولهان وهما صاحبا الطهارة والصلاة اللذان يوسوسان فيهما ، ومن ذريته مرة وبه يكنى ، وزلنيور وهو صاحب الأسواق يزين اللغو والحلف الكاذب ومدح السلع ، وبتر وهو صاحب المصائب يزين خدش الوجوه ولطم الخدود وشق الجيوب ، والأعور وهو صاحب الزنا ينفخ في إحليل الرجل وعجيزة المرأة ، ومطروس وهو صاحب الأخبار الكاذبة يلقيها في أفواه الناس لا يجدون لها أصلا ، وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل بيته ولم يسم ولم يذكر اللّه دخل معه اه خازن .
وفي القرطبي : واختلف هل لإبليس ذرية من صلبه ؟ فقال الشعبي : سألني رجل فقال : هل لإبليس زوجة ؟ فقلت : إن ذلك عرس لم أشهده ، ثم ذكرت قوله تعالى :أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِيفعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت : نعم . وقال مجاهد : إن إبليس أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات ، فهذه أصل ذريته ، وقيل : إن اللّه خلق له في فخذه اليمنى ذكرا وفي فخذه اليسرى فرجا فهو ينكح هذه بهذه ، فيخرج له كل يوم عشر بيضات يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا وشيطانة ، فهو يفرخ ويطير وأعظمهم عند أبيهم منزلة أعظمهم في بني آدم فتنة . وقال قوم : ليس له أولاد ولا ذرية ، وذريته أعوانه من الشياطين . قال القشيري أبو نصر : وبالجملة ؛ فإن اللّه تعالى أخبر بأن لإبليس أتباعا وذرية ، وأنهم يوسوسون إلى بني آدم وهم أعداؤهم ، ولم يثبت عندنا علم بكيفية التوالد منهم وحدوث الذرية من إبليس ، فيتوقف الأمر فيه على نقل صحيح اه .
قوله : ( تطيعونهم ) أي : بدل طاعتي وفيه إشارة إلى أن المراد بالولاية هنا اتباع الناس لهم فيما يأمرونهم به من المعاصي ، فالموالاة مجاز عن هذا لأنه من لوازمها فلا يرد كيف قال ذلك ، مع أن الشيطان وذريته ليسوا أولياء بل أعداء لأن الأولياء هم الأصدقاء ، ومن دوني يجوز تعلقه بالاتخاذ أو