كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي فرادى حفاة عراة غرلا ، ويقال لمنكري البعث
بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ
ن مخففة من الثقيلة أي أنه
نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
( 48 ) للبعث
وَوُضِعَ الْكِتابُ
كتاب كل امرئ في يمينه من
شرح
قوله في موضع :وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[ الفجر : 22 ] وقال :يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا[ النبأ : 38 ] يريد صفا صفا بدليل الآية الآخرى ، فكذلك هنا . وقيل : بل كل الخلائق يكونون صفا واحدا وهو أبلغ في القدرة ، وأما الحديثان فيحملان على اختلاف الأحوال لأنه يوم طويل كما يشهد له قوله :كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ[ المعارج : 4 ] فتارة يكونون فيه صفا واحدا ، وتارة يكونون صفوفا اه سمين .
وعبارة القرطبي :وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّاصفا نصب على الحال . قال مقاتل : يعرضون صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة كل أمة وزمرة صف لا أنهم صف واحد ، وقيل : جميعا كقوله :ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا[ طه : 64 ] أي جميعا ، وقيل : قياما . وخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تبارك وتعالى ينادي بصوت رفيع غير فظيع يا عبادي أنا اللّه لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين . يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون . أحضروا حجتكم ويسروا جوابكم فإنكم مسؤولون محاسبون . يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب » قلت : هذا الحديث غاية في البيان في تفسير الآية ولم يذكره كثير من المفسرين . وقد كتبناه في كتاب التذكرة اه .
قوله : ( ويقال لهم ) أي : على سبيل التقريع والتوبيخ . قوله :كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍأي :
مجيئنا بكم مشابه لخلقكم الأول حفاة عراة غرلا لا مال ولا ولد ، وقال الزمخشري : لقد بعثناكم كما أنشأناكم أول مرة ، فعلى هذين التقديرين يكون نعتا للمصدر المحذوف ، وعلى رأي سيبويه يكون حالا من ضمير اه سمين .
قوله : ( أي فرادى ) أي : عن المال والبنين وقوله : ( غرلا ) جمع أغرل أي غير مختونين اه شيخنا .
قوله :أَلَّنْ نَجْعَلَأن هي المخففة من الثقيلة وفصل بينها وبين خبرها لكونه جملة فعلية متصرفة غير دعاء بحرف النفي ، ولكم يجوز أن يكون مفعولا ثانيا للجعل بمعنى التصيير وموعدا هو الأول ، ويجوز أن يكون معلقا بالجعل أو يكون حالا من موعدا إذا لم يجعل الجعل تصييرا بل بمعنى مجرد الإيجاد ، وبل في قوله :بَلْ زَعَمْتُمْلمجرد الانتقال من غير إبطال اه سمين .
قوله : ( مخففة من الثقيلة الخ ) صنيعه يقتضي أن نون أن ثابتة رسما فتكون مقطوعة من لن وهو يخالف ما ذكره ابن الجزري في مقدمته ، وما ذكره شارحوه من أن لن نجعل هذه موصولة أي لا ترسم فيها نون تأمل .
قوله : ( أي أنه ) أي الحال والشأن وقوله :مَوْعِداًأي زمانا ومكانا تبعثون فيه اه شيخنا .
قوله :وَوُضِعَ الْكِتابُالعامة على بنائه للمفعول ، وزيد بن علي على بنائه للفاعل وهو اللّه أو الملك والكتاب منصوب مفعولا به ، والمراد بالكتاب جنس الكتب ، إذ من المعلوم أن لكل إنسان كتابا