تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
هَشِيماً
يابسا متفرقة أجزاؤه
تَذْرُوهُ
تنثره وتفرقه
الرِّياحُ
فتذهب به المعنى : شبه الدنيا بنبات حسن فيبس فتكسر ففرقته الرياح ، وفي قراءة الرياح
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
( 45 ) قادرا
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
يتجمل بهما فيها
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
هي سبحان اللّه والحمد
شرح
القلب ، ولما كان القلب مقبولا إذا كان فيه نكتته أشار إلى نكتته بعد ما بين المصحح له ، وهو أن كلّا منهما مختلط ومختلط به وهي المبالغة في كثرة الماء حتى كأنه الأصل الكثير ، فالمراد بالعكس في كلامه القلب ، وقد عرفت أن قوله : لما كان الخ بيان للمصحح ، وقوله : ( للمبالغة ) بيان للمرجح فلا وجه لما قيل إنه لا فائدة في الجمع بينهما اه . قوله أيضا : ( أو امتزج ) هذا تفسير آخر فمعنى اختلط امتزج والباء على هذا للتعدية وعليه ففي العبارة قلب إذا الفاعل في الآية النبات وفي حل المعنى الماء فتأمل اه شيخنا . وفي البيضاوي : والمشبه به ليس الماء وحده بل الكيفية المنتزعة من الجملة وهي حال النبات الحاصل من الماء يكون أخضر وارقا ثم هشيما تفرقه الرياح فيصير كأن لم يكن اه . قوله : ( فروي ) يقال : روي بكسر الواو يروى بفتحها كرضي يرضى ، والمصدر روي بكسر الراء وفتح الواو كرضا وريا بكسر الراء وتشديد الياء وريا بفتح الراء وتشديد الياء أي ارتوى اه شيخنا . قوله :فَأَصْبَحَ هَشِيماًأي : مهشوما مكسرا اه بيضاوي . وفي السمين : والهشيم واحده هشمية وهو اليابس ، وقال ابن قتيبة : كل ما كان رطبا فيبس فهو هشيم اه . قوله : ( وتفرقه ) عطف تفسير . قوله : ( المعنى ) أي : معنى المثل كما قاله ابن جزى ، وقوله : ( شبه ) فاعله اللّه وعبارة بعضهم : المعنى أنه تعالى شبه الخ اه شيخنا . ويصح أن يكون المراد المعنى أي معنى اضرب الخ . ويكون شبه فعل أمر أي شبه يا محمد لقومك الدنيا بنبات الخ . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية الريح . قوله : ( قادرا ) لو قال كامل القدرة كما يؤخذ من الصيغة لكان أظهر اه شهاب . قوله :الْمالُ وَالْبَنُونَالخ القصد من هذا الرد عليهم في الافتخار بالمال والبنين كقول بعضهم لبعض المؤمنين : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ، وهذا إشارة إلى قياس حذفت كبراه ونتيجته ونظمه هكذا المال والبنون زينة الحياة الدنيا وكل ما هو زينتها فهو هالك غير باق ينتج المال والبنون هالكان ، ثم يقال : وكل ما هو هالك فلا يفتخر به فالمال والبنون لا يفتخر بهما اه شيخنا . قوله :زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيامصدر فصح الإخبار به عن الاثنين وهو بمعنى المفعول كما أشار له بقوله ( يتجمل بهما فيها ) اه شيخنا . قوله : ( هي سبحان اللّه الخ ) سيأتي في سورة مريم أن يفسرها بالطاعات اه . وعبارة البيضاوي : والباقيات الصالحات أي أعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها أبد الأبد ، ويندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس ، وأعمال الحج ، وصيام رمضان ، وسبحان اللّه ،