تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
( 40 ) أرضا ملساء لا يثبت عليه قدم
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
بمعنى غائرا عطف على يرسل دون تصبح لأن غور الماء لا يتسبب عن الصواعق
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
( 41 ) حيلة تدركه بها
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
بأوجه الضبط السابقة مع جنته بالهلاك فهلكت
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ
ندما وتحسرا
عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
في عمارة جنته
وَهِيَ خاوِيَةٌ
ساقطة
عَلى عُرُوشِها
دعائمها للكرم بأن سقطت ثم سقط الكرم
وَيَقُولُ يا
للتنبيه
لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
( 42 )
وَلَمْ تَكُنْ
شرح
قوله :صَعِيداًفسره بقوله أرضا ، وقوله :زَلَقاًأي مزلقة ، وفسره بقوله ملساء لا يثبت عليها قدم اه شيخنا . وفي اللغة من جملة معاني الصعيد وجه الأرض اه وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها وأشجارها بالذهاب والإهلاك فلم يبق له أثر اه بيضاوي . قوله : ( بمعنى غائرا ) أي : ذاهبا في الأرض ، وأشار به إلى أن غورا مصدر وصف به مبالغة وهو بمعنى الفاعل أي ذاهبا لا سبيل إليه اه كرخي . قوله : ( لأن غور الماء لا يتسبب عن الصواعق ) أي : المفسر بها الحسبان . قال أبو حيان : إلا إن عنى بالحسبان القضاء الإلهي ، فحينئذ يتسبب عنه إصباح الجنة صعيدا زلقا أو إصباح مائها غورا اه كرخي . قوله :وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِأي أمواله كالنقد والمواشي ، وهذا راجع لقوله :وَكانَ لَهُ ثَمَرٌوهو معطوف على محذوف أي : فهلكت جنته بالصواعق وغور الماء وأحيط بثمره بالهلاك أيضا اه شيخنا . قوله : ( بأوجه الضبط السابقة ) أي : الثلاثة المتقدمة فهي قراءات سبعية هنا كما تقدم اه شيخنا . قوله :فَأَصْبَحَأي : صار وقوله :عَلى ما أَنْفَقَيجوز أن يتعلق بيقلب ، وإنما عدي بعلى لأنه ضمن معنى يندم . وقوله :فِيهافي عمارتها ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل يقلب أي متحسرا كذا قدره أبو البقاء وهو تفسير معنى ، والتقدير الصناعي إنما هو كون مطلق اه . قوله :وَهِيَ خاوِيَةٌجملة حالية ، وقوله :وَيَقُولُمعطوف على يقلب اه شيخنا . وقوله :عَلى عُرُوشِهافي المصباح : والعرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام ، والجمع عروش مثل فلس وفلوس ، والعريش مثله وجمعه عرش بضمتين كبريد وبرد ، وعريش الكرم ما يعمل مرتفعا يمتد عليه الكرم والجمع عرائش أيضا اه . وفي الشهاب : العروش جمع عرش وهو ما يصنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه . قوله : ( دعائمها ) دعامة للكرم أي المتخذة للكرم أي لأجل نصبه عليها ، والكرم شجر العنب ودعائمه الخشب ونحوه الذي ينصب ليمد عليه الكرم اه شيخنا . قوله :وَيَقُولُ يا لَيْتَنِيالخ يحتمل أنه قال ذلك توبة ، ويحتمل أنه قاله تحسرا على تلف المال ، وهذا هو الأقرب إذ يؤيده قوله :وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌالخ إذ لو تاب فسلم لكان المؤمنون أنصارا له اه شيخنا .