بِاللَّهِ
وفي الحديث : « من أعطي خيرا من أهل أو مال فيقول عند ذلك ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه لم ير فيه مكروها »
إِنْ تَرَنِ أَنَا
ضمير فصل بين المفعولين
أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
( 39 )
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
جواب الشرط
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً
جمع حسبانة أي صواعق
مِنْ
شرح
أحدهما : أن تكون شرطية فتكون في محل نصب مفعولا مقدما والجواب محذوف أي : ما شاء اللّه كان ووقع . والثاني : أنها موصولة بمعنى الذي وفيها حينئذ وجهان ، أحدهما : أن تكون مبتدأ وخبرها محذوف أي الذي شاءه اللّه كائن وواقع . والثاني : أنها خبر مبتدأ مضمر تقديره الأمر الذي شاءه اللّه وعلى كل تقدير فهذه الجملة في محل نصب بالقول اه .
قوله : ( فيقول عند ذلك ) بالنصب وبالجزم لكن بالجزم يمنع منه هنا صورة الرسم ، وهذا على حد قول ابن مالك :وجزم أو نصب لفعل أثرفا * أو واو أن بالجملتين اكتنفاقال الأشموني : ويمتنع الرفع أنه لا يصح الاستئناف بين الشرط والجزاء اه شيخنا .
قوله :ما شاءَ اللَّهُأي : هذا الذي أعطيته هو الذي شاءه اللّه وأراده لا بحولي وقوتي اه شيخنا .
قوله :إِنْ تَرَنِالخ هذا من المؤمن رد لقول الكافر أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ، وكلّا من قولهإِنْ تَرَنِوقولهأَنْ يُؤْتِيَنِرسم بدون ياء لأنها من ياءات الزوائد ، وأما في النطق فبعض السبعة يثبتها وبعضهم يحذفها ، وقوله : ( ضمير فصل الخ ) أي : على كل من إثبات الياء في النطق وحذفها فيه ، فقوله : ( بين المفعولين ) أي الموجودين أو الموجود والمحذوف اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ .يجوز في أنا وجهان ، أحدهما : أن يكون مؤكدا لياء المتكلم . والثاني : أنه ضمير الفصل بين المفعولين ، وأقل : مفعول ثان أو حال بحسب الوجهين في الرؤية هل هي بصرية أو علمية إلا أنك إذا جعلتها بصرية تعين في أنا أن يكون توكيدا لا فصلا ، لأن شرطه أن يقع بين مبتدأ وخبر أو ما أصله المبتدأ والخبر ، وقرأ عيسى بن عمر أقل بالرفع ويتعين أن يكون مبتدأ وأقل خبره ، والجملة إما في موضع المفعول الثاني ، وإما في موضع الحال على ما تقدم في الرؤية ومالا وولدا تمييزان وجواب الشرط قولهفَعَسى رَبِّياه .
قوله :فَعَسى رَبِّيهذا رجاء من المؤمن وقوله :أَنْ يُؤْتِيَنِالخ يحتمل أن مراده في الدنيا ويحتمل أن مراده في الآخرة ، لكن الاحتمال الأول يكون الكافر أشد غيظا وحسرة اه شيخنا .
قوله : ( جمع حسبانة ) المراد أنه اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء اه شهاب .
وعبارة الرخي : قوله : ( جمع حسبانة ) أشار به إلى أن المراد بالحسبان مرام من السماء ، وهي مثل الصاعقة أي قطع من نار الواحدة : حسبانة ، وهذا حكاه في الكشاف بلفظ : قيل : وقدم عليه أن الحسبان مصدر كالغفران والبطلان بمعنى الحساب أو مقدار قدره اللّه وحسبه وهو الحكم بتخريبها .
وقال الزجاج : عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك اه وهو حسن .